تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُكْرَهَ تَهْيِئَةُ الْكَفَنِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ مُتَحَقِّقَةٌ غَالِبًا. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَا يُنْدَبُ أَنْ يَعُدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا لِئَلَّا يُحَاسَبَ عَلَى اتِّخَاذِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ حَلٍّ أَوْ أَثَرٍ مِنْ ذِي صَلَاحٍ فَحَسُنَ إعْدَادُهُ , لَكِنْ لَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ , بَلْ لِلْوَارِثِ إبْدَالُهُ. وَلِهَذَا لَوْ نُزِعَتْ الثِّيَابُ الْمُلَطَّخَةُ بِالدَّمِ عَنْ الشَّهِيدِ وَكُفِّنَ فِي غَيْرِهَا جَازَ مَعَ أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعِبَادَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِالشَّهَادَةِ , فَهَذَا أَوْلَى.

حُكْمُ جَرِيحِ الْمَعْرَكَةِ:

7 - الْأَصْلُ أَنَّ الشَّهِيدَ - وَهُوَ مَنْ مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ - لَا يُغَسَّلُ , أَمَّا إذَا جُرِحَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَرُفِعَ مِنْ الْمُعْتَرَكِ حَيًّا , فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ عُرْفًا أَوْ تَدَاوَى , أَوْ ارْتَفَقَ بِمَرَافِقِ الْحَيَاةِ , ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ , فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) إلَى أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ , وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الشَّهَادَةُ بَلْ هُوَ شَهِيدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. وَدَلِيلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ﴿تَغْسِيلُهُ صلى الله عليه وسلم سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ﴾ وَلِأَنَّ الِارْتِفَاقَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ ذِي حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ , وَالْأَصْلُ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ ; وَلِأَنَّ بِالِارْتِفَاقِ خَفَّ أَثَرُ الظُّلْمِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ الَّذِي يَمُوتُ فِي أَرْضِهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ بِجِرَاحَةٍ يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ مِنْهَا , وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَغَيْرُ شَهِيدٍ فِي الْأَظْهَرِ وَلَهُمْ فِي غَيْرِهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ شَهِيدٍ. وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (شَهِيدٌ , جَنَائِزُ , غُسْلٌ , ارْتِثَاثٌ).

عَاشِرًا - نَزْعُ الْمَلَابِسِ الْجِلْدِيَّةِ لِلشَّهِيدِ:

15 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْ الشَّهِيدِ عِنْدَ دَفْنِهِ الْجِلْدُ , وَالسِّلَاحُ وَالْفَرْوُ , وَالْحَشْوُ , وَالْخُفُّ , وَالْمِنْطَقَةُ , وَالْقَلَنْسُوَةُ , وَكُلُّ مَا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا , لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ﴾. وَذَلِكَ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (شَهِيدٌ).

فَضْلُ الْجِهَادِ (1)

6 - فَضْلُ الْجِهَادِ عَظِيمٌ , وَحَاصِلُهُ بَذْلُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَتَقَرُّبًا بِذَلِكَ إلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَلَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ

(1) - الموسوعة الفقهية 1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 5582)

الخلاصة في أحكام الشهيد · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الشهيدص ٢٤٠