تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَجِسٌ , لِأَنَّهُ بَعْدَ غَرْفِ الدَّلْوِ يَكُونُ الْمَاءُ الْبَاقِي فِي الْبِئْرِ وَاَلَّذِي اُحْتُكَّ بِهِ ظَاهِرُ الدَّلْوِ قَلِيلًا نَجِسًا. وَاسْتَظْهَرَ الْبُهُوتِيُّ مِنْ قَوْلِ الْحَنَابِلَةِ بِعَدَمِ غَسْلِ جَوَانِبِ الْبِئْرِ لِلْمَشَقَّةِ وَوُجُوبِ غَسْلِ رَاسِهَا لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ , وُجُوبُ غَسْلِ آلَةِ النَّضْحِ إلْحَاقًا لَهَا بِرَاسِ الْبِئْرِ فِي عَدَمِ مَشَقَّةِ الْغَسْلِ. وَقَالَ: إنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ: الْمَنْزُوحُ طَهُورٌ أَنَّ الْآلَةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ذَلِكَ لِلْحَرَجِ.

تَغْوِيرُ الْآبَارِ: 31 - كُتُبُ الْمَذَاهِبِ تَذْكُرُ اتِّفَاقَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَخْرِيبٍ وَإِتْلَافِ بَعْضِ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ وَتَغْوِيرِ الْآبَارِ لِقَطْعِ الْمَاءِ عَنْهُمْ جَازَ ذَلِكَ. بِدَلِيلِ ﴿فِعْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ أَمَرَ بِالْقُلُبِ فَغُوِّرَتْ﴾.

إزَالَةٌ التَّعْرِيفُ (1):

1 - مِنْ مَعَانِي الْإِزَالَةِ فِي اللُّغَةِ: التَّنْحِيَةُ , وَالْإِذْهَابُ وَالِاضْمِحْلَالُ. وَهِيَ مَصْدَرُ أَزَلْتُهُ. وَلَا يَخْرُجُ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ عَنْ ذَلِكَ. وَقَدْ يَسْتَعْمِلُ الْفُقَهَاءُ الْإِزَالَةَ وَالْإِذْهَابَ وَالْإِبْطَالَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ قَدْ يَصِحُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي شَيْءٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْهَا , كَمَا يُقَالُ لِمَنْ صَرَفَ مَالَهُ فِي شَيْءٍ: أَذْهَبَ مَالَهُ فِي كَذَا , وَلَا يُقَالُ أَبْطَلَهُ , وَلَا أَزَالَهُ , وَيُقَالُ لِمَنْ نَقَلَ شَيْئًا مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ: أَزَالَهُ , وَلَا يُقَالُ أَبْطَلَهُ , وَلَا أَذْهَبَهُ , وَيُقَالُ لِمَنْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ: أَبْطَلَهَا , وَلَا يُقَالُ أَذْهَبَهَا , وَلَا أَزَالَهَا.

الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 2 - الْإِزَالَةُ قَدْ تَكُونُ مَطْلُوبَةً مِنْ الشَّارِعِ عَلَى سَبِيلِ الْفِعْلِ , وَقَدْ تَكُونُ مَطْلُوبَةً عَلَى سَبِيلِ التَّرْكِ. وَالْإِزَالَةُ قَدْ تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ أَحْيَانًا كَمَا فِي إزَالَةِ الْجَنَابَةِ , عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ , وَقَدْ تَحْصُلُ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ. وَمِنْ الْإِزَالَةِ الْمَطْلُوبَةِ عَلَى سَبِيلِ الْفِعْلِ: إزَالَةُ الضَّرَرِ , وَمِنْ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: "الضَّرَرُ يُزَالُ"; لِقَوْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ﴾ لَكِنْ لَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِضَرَرٍ مِثْلِهِ , وَيُدْفَعُ الضَّرَرُ الْأَشَدُّ بِالْأَخَفِّ. وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ يَنْبَنِي عَلَيْهَا كَثِيرٌ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ , فَمِنْ ذَلِكَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ , وَجَمِيعُ أَنْوَاعِ الْخِيَارَاتِ , وَالشُّفْعَةُ , فَإِنَّ فِيهَا دَفْعَ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ.

3 - وَمِنْ الْإِزَالَةِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا: إزَالَةُ الْمُنْكَرِ , وَهِيَ فِي الْجُمْلَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ; لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ﴾. إذْ لَمْ يَقُلْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كُونُوا آمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ نَاهِينَ عَنْ الْمُنْكَرِ , وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ. وَتَفْصِيلُ مَا يَتَّصِلُ بِإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ تَحْتَ مُصْطَلَحِ: (الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ) (وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ)

4 - وَالْمُعْتَدَّةُ لِلْوَفَاةِ يَجِبُ عَلَيْهَا إزَالَةُ الطِّيبِ تَفَجُّعًا عَلَى الزَّوْجِ , وَيَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنْ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إحْدَادٌ). وَيُنْدَبُ كَذَلِكَ إزَالَةُ شَعْرِ الْعَانَةِ , وَمَا تَحْتَ الْإِبِطِ وَنَحْوِهِمَا , وَفَصَّلَهُ الْفُقَهَاءُ فِي خِصَالِ الْفِطْرَةِ , مَسَائِلُ

(1) - الموسوعة الفقهية

الخلاصة في أحكام الشهيد · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الشهيدص ٢٣٤