نائماً، أو قتله مسلم يظنه كافراً، أو داسته الخيل، أو رجع عليه سيفه أو سهمه، أو سقط في بئر أو سقط من شاهق حال القتال.
عند الشافعية: قال ابن حجر في الفتح (1): هو من قتل في حرب الكفار مقبلاً غير مدبر مخلصاً.
وقال في مغني المحتاج (2): هو الذي يقتل في قتال الكفار مقبلاً غير مدبر لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى دون عرض من أعراض الدنيا.
عند الحنابلة: قال صاحب كشاف القناع بتصرف (3):هو الذي يموت في المعترك مع الكفار، رجلاً كان أو امرأة بالغاً أو غير بالغ، سواء قتله الكفار، أو عاد عليه سلاحه فقتله، أو سقط عن دابته، أو وجد ميتاً ولا أثر به إذا كان مخلصاً.
وقال ابن قدامة في المغني (4): فإن كان الشهيد عاد عليه سلاحه فقتله فهو كالمقتول بأيدي العدو، وقال القاضي يغسل ويصلى عليه لأنه مات بغير أيدي المشركين أشبه ما لو أصابه ذلك في غير المعترك، ولنا ما روى أبو داود عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأه، فأصاب نفسه بالسيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخوكم يا معشر المسلمين فابتدره الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه) فقالوا يا رسول الله أشهيد هو؟ قال (نعم وأنا له شهيد) وعامر بن الأكوع بارز مرحبا يوم خيبر فذهب يسفل له فرجع سيفه على نفسه فكانت فيها نفسه، فلم يفرد عن الشهداء بحكم ولأنه شهيد المعركة فأشبه ما لو قتله الكفار.
ومما تقدم من تعريف الشهيد يتبين أن الجمهور خلافاً للحنفية لم يجعلوا لليد الفاعلة للقتل دوراً في تحقق الشهادة، سوى ما جاء عند الحنفية بأن الشهيد الذي قتله المشركون أو وجد قتيلاً في أرض المعركة.
وقول الجمهور هو الراجح، وقول الحنفية يرده ما جاء في الحديث الصحيح عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلاً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ يَا عَامِرُ أَلاَ تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ. وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ
(1) - 6/ 1291/350
(2) -
(3) -2/ 113
(4) -2/ 206