تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آثَارُ الاِسْتِرْقَاقِ:

أ - يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِسْتِرْقَاقِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ الْمَسْنُونَةِ إِذَا كَانَتْ مُخِلَّةً بِحَقِّ السَّيِّدِ، كَصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ مَثَلاً، أَوِ الْوَاجِبَاتِ الْكِفَائِيَّةِ؛ لإِِخْلاَلِهَا بِحَقِّ السَّيِّدِ أَيْضًا، أَوْ لأَِمْرٍ آخَرَ كَالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ يُرَخِّصُ لِلْعَبْدِ فِي تَرْكِهَا. وَمِنْهَا جَمِيعُ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ، فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنِ الْمَرْءِ بِاسْتِرْقَاقِهِ، لأَِنَّ الْعَبْدَ لاَ يَمْلِكُ الْمَال، كَالزَّكَاةِ، وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَالصَّدَقَاتِ وَالْحَجِّ.

ب - الْوَاجِبَاتُ الْمَالِيَّةُ عَلَى مَنِ اسْتُرِقَّ إِنْ كَانَ لَهَا بَدَلٌ بَدَنِيٌّ، فَإِنَّهُ يُصَارُ إِلَى بَدَلِهَا، كَالْكَفَّارَاتِ، فَالرَّقِيقُ لاَ يُكَفِّرُ فِي الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ وَلاَ بِالإِْطْعَامِ وَلاَ بِالْكِسْوَةِ، وَلَكِنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصِّيَامِ.

أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ بَدَلٌ بَدَنِيٌّ، فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمُسْتَرَقِّ، فَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ عَلَى يَدِ إِنْسَانٍ فَقَطَعَهَا خَطَأً، وَكَانَتْ دِيَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، لَمْ يُكَلَّفِ الْمَالِكُ بِأَكْثَرَ مِنْ دَفْعِ الْعَبْدِ إِلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، كَمَا يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِ الْجِنَايَاتِ. وَكَذَا إِذَا اسْتَدَانَ مِنْ شَخْصٍ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، فَإِنَّ هَذَا الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ، وَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ، وَلاَ يُكَلَّفُ سَيِّدُهُ بِوَفَائِهِ. فَإِنِ اسْتُرِقَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لَمْ يَسْقُطِ الدَّيْنُ عَنْهُ؛ لأَِنَّ شَغْل ذِمَّتِهِ قَدْ حَصَل، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ لِحَرْبِيٍّ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِعَدَمِ احْتِرَامِ الْحَرْبِيِّ (1).

ج - وَالاِسْتِرْقَاقُ يَمْنَعُ الْمُسْتَرَقَّ مِنْ سَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ كَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

19 - د - كَمَا يَمْنَعُ الاِسْتِرْقَاقُ مِنْ سَائِرِ الاِسْتِحْقَاقَاتِ الْمَالِيَّةِ، فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْهَا اسْتَحَقَّهُ الْمَالِكُ لاَ الرَّقِيقُ، فَالرَّقِيقُ لاَ يَرِثُ، وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ.

وَإِنْ اسْتُرِقَّ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، فَإِنَّ سَيِّدَهُ هُوَ الَّذِي يُطَالَبُ بِهَذَا الدَّيْنِ، أَمَّا إِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى حَرْبِيٍّ فَيَسْقُطُ. (1)

(1) - أسنى المطالب 4/ 195،وحاشية الجمل 5/ 198

الخلاصة في أحكام الأسرى · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الأسرىص ٧٥