تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي صحيح البخارى(4992 )عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِىَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِى الصَّلاَةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ . قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَقُلْتُ كَذَبْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَرْسِلْهُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ » . فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ » . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ » . ثُمَّ قَالَ « اقْرَأْ يَا عُمَرُ » . فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِى أَقْرَأَنِى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ »(1).

وفي مسند أحمد (21747) عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَرَأْتُ آيَةً وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ خِلاَفَهَا فَأُتِيتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ أَلَمْ تُقْرِئْنِى آيَةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ « بَلَى ». فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَلَمْ تُقْرِئْنِيهَا كَذَا وَكَذَا فَقَالَ « بَلَى كِلاَكُمَا مُحْسِنٌ مُجْمِلٌ ». قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَضَرَبَ صَدْرِى فَقَالَ « يَا أُبَىُّ بْنَ كَعْبٍ إِنِّى أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ فَقِيلَ لِى عَلَى حَرْفٍ أَوْ عَلَى حَرْفَيْنِ قَالَ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِى مَعِى عَلَى حَرْفَيْنِ. فَقُلْتُ عَلَى حَرْفَيْنِ،فَقَالَ عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ. فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِى مَعِى عَلَى ثَلاَثَةٍ. فَقُلْتُ عَلَى ثَلاَثَةٍ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ لَيْسَ مِنْهَا إِلاَّ شَافٍ كَافٍ إِنْ قُلْتَ غَفُوراً رَحِيماً أَوْ قُلْتَ سَمِيعاً عَلِيماً أَوْ عَلِيماً سَمِيعاً فَاللَّهُ كَذَلِكَ مَا لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ ». ( صحيح)

فهذه القراءات المنوعة كلها صحيحة ، وأي قراءة متواترة قرأنا بها فنحن مصيبون جميعاً بلا ريب.

الثاني - أدعية الاستفتاح للصلاة ، فقد وردت روايات صحيحة عديدة ، ففي صحيح مسلم(1848 )عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ قَالَ « وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِى وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِى فَاغْفِرْ لِى ذُنُوبِى جَمِيعًا إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ وَاهْدِنِى لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّى سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِى يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ». وَإِذَا رَكَعَ قَالَ « اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِى وَبَصَرِى وَمُخِّى وَعَظْمِى وَعَصَبِى ». وَإِذَا رَفَعَ قَالَ « اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ ». وَإِذَا سَجَدَ قَالَ « اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِى خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ». ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ».

وفي سنن أبى داود(775 )عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ « سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ ». ثُمَّ يَقُولُ « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ». ثَلاَثًا ثُمَّ يَقُولُ « اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ». ثَلاَثًا « أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ ». ثُمَّ يَقْرَأُ. (صحيح)

وفي السنن الكبرى للبيهقي (ج 2 / ص 34)(2445) عَنِ الأَسْوَدِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلاَةَ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ :« سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ » ( صحيح) وروي من طرق عنه وعن بعض الصحابة.

وفي مصنف ابن أبي شيبة(ج 1 / ص 231)(2411) عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ افْتَتَحَ الصَّلاَةَ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثَلاَثًا ، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، ثَلاَثًا ، سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ، ثَلاَثًا ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم ، مِنْ هَمْزِهِ ، وَنَفْخِهِ ، وَنَفْثِهِ.(حسن)

وفي مصنف ابن أبي شيبة (ج 1 / ص 232)(2420)عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ حِينَ كَبَّرَ فِي الصَّلاَةِ ، قَالَ : لاَ إلَهَ أَنْتَ سُبْحَانَك ، إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ.(حسن)

وفي السنن الكبرى للبيهقي (ج 2 / ص 35)(2446) عن بِشْرَ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِى حَمْزَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ قَالَ :« سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ ، وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّ صَلاَتِىَ وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ ».(حسن)

فأي رواية أخذنا بها فهو صحيح وصواب ، ولا حرج في ذلك .

الثالث- صلاة المسبوق، ففي مصنف ابن أبي شيبة(ج 2 / ص 490)(8569) عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَدْرَكَ مَسْرُوقٌ وَجُنْدُبٌ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَام قَامَ مَسْرُوقٌ فَأَضَافَ إلَيْهَا رَكْعَةً ، ثُمَّ جَلَسَ وَقَامَ جُنْدُبٌ فِيهَما جَمِيعًا ، ثُمَّ جَلَسَ فِي آخِرِهَا فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ : كِلاَهُمَا قَدْ أَحْسَنَ وَأَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ مَسْرُوقٌ أَحَبُّ إلَيَّ.( صحيح)

وفيه (8570) عَنْ إبْرَاهِيمَ : أَنَّ جُنْدُبًا وَمَسْرُوقًا خَرَجَا يُرِيدَانِ صَلاَةَ الْمَغْرِبِ فَأَدْرَكَا مَعَ الإِمَامِ رَكْعَةً ، فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَام جَلَسَ مَسْرُوقٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَلَمْ يَجْلِسْ جُنْدُبٌ ، قَالَ وَقَرَأَ جُنْدُبٌ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكَ وَلَمْ يَقْرَأْ مَسْرُوقٌ ، فَأَتَيَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَذَكَرَا لَهُ مَا صَنَعَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : كِلاَكُمَا قَدْ أَحْسَنَ وَأَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ مَسْرُوقٌ.(صحيح)

الرابع- في التشهد، فقد وردت صيغ عديدة له أشهرها عن ابن مسعود وابن عباس وعائشة وعمر ، وجابر وغيرهم والكلُّ صحيحٌ ، فيمكن الأخذ بأيِّ تشهدٍ منها ، وكلُّها صواب ، فهذا وأمثاله من اختلاف التنوع ، فكلُّ ما دخل تحت هذا الباب فلا يقال فيه صواب وخطأ ، بل الكلُّ المصيبٌ ، والتنوعُ مرادٌ .والله أعلم.

ــــــــــــــــ

(1) - أساور : أواثب وأقاتل - لبب : جمع ثيابه عند صدره ثم جره

الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليد · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليدص ٤٤