فعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنهُ فِى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) قَالَ كَرْمٌ وَقَدْ أَنْبَتَتْ عَنَاقِيدُهُ فَأَفْسَدَتْهُ قَالَ فَقَضَى دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِالْغَنَمِ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ غَيْرَ هَذَا يَا نَبِىَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ تَدْفَعُ الْكَرْمَ إِلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ فَيَقُومُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ كَمَا كَانَ وَتَدْفَعُ الْغَنَمَ إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ فَيُصِيبُ مِنهَا حَتَّى إِذَا كَانَ الْكَرْمُ كَمَا كَانَ دَفَعْتَ الْكَرْمَ إِلَى صَاحِبِهِ وَدَفَعْتَ الْغَنَمَ إِلَى صَاحِبِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حَكَمًا وَعِلْمًا)(1)
قِيلَ لَهُ : الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَائِمٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ دَاوُد لَمْ يَلْزَمْ الْحُكْمَ بِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ، وَإِنَّمَا أَظْهَرَ لِلْقَوْمِ الْحُكْمَ عِنْدَهُ فِيهِ وَلَمْ يُمْضِهِ ، حَتَّى لَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ قَالَ : الْحُكْمُ عِنْدِي كَيْتَ وَكَيْتَ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْحَى إلَى سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي تِلْكَ الْحُكُومَةِ ، وَنَصَّ لَهُ عَلَيْهَا ، فَكَانَ قَوْلُ دَاوُد فِيهَا مِن طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ ، وَمَا نَصَّ لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ خِلَافُ حُكْمِ دَاوُد قَبْلَ أَنْ يُمْضِيَ دَاوُد مَا رَآهُ فِيهَا ،فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّهُ فَهَّمَهَا سُلَيْمَانَ ، يَعْنِي بِنَصٍّ مِن عِنْدِهِ ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى تَخْطِئَتِهِ لِدَاوُدَ فِي الْحُكُومَةِ .
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا : بِمَا عَاتَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ نَبِيَّهُ فِي مَوَاضِعَ كَانَ حُكْمُهُ فِيهَا مِن طَرِيقِ الِاجْتِهَاد .
مِنهَا : إذْنُهُ لِمَن تَخَلَّفَ عَن جَيْشِ الْعُسْرَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ (43) سورة التوبة ،وَالْعَفْوُ لَا يَكُونُ إلَّا عَن ذَنْبٍ ، وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) [النساء/15-106] ﴾.
وَمِنهَا : مَا كَانَ مِنهُ فِي شَأْنِ الْأَسْرَى وهو قوله تعالى : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (67) سورة الأنفال ، وَقَدْ كَانَ فَعَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِ رَأْيِهِ ، فَلَمْ يُعَرَّ مِن الْخَطَأِ فِيهِ .
قِيلَ لَهُ : جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا أَوْقَفَهُ عَلَى حَقِيقَةِ النَّظِيرِ الَّذِي هُوَ الْأَشْبَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْخَطَأُ خَطَأً فِي الدِّينِ ، وَلَكِنَّهُ خَطَأٌ لِلْأَشْبَهِ ، وَعُدُولٌ عَن حَقِيقَةِ النَّظِيرِ عَلَى مَا قُلْنَا .
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : ﴿ عَفَا اللَّهُ عَنك ﴾ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ذَنْبًا ،وَلَيْسَ يَقُولُ أَحَدٌ مِن الْفُقَهَاءِ : إنَّ خَطَأَ الْمُجْتَهِدِ ذَنْبٌ ،وَالْعَفْوُ فِي اللُّغَةِ : هُوَ التَّسْهِيلُ وَالتَّوْسِعَةُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿..فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ .. ﴾ (187) سورة البقرة، يَعْنِي سَهَّلَ عَلَيْكُمْ .
وَاحْتَجُّوا مِن جِهَةِ السُّنَّةِ بِحَدِيثِ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَن أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ ، أَوْ سَرِيَّةٍ ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَمَن مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : " اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَاتِلُوا مَن كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تَمْثُلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنهُمْ ، وَكُفَّ عَنهُمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَجَابُوكَ ، فَاقْبَلْ مِنهُمْ ، وَكُفَّ عَنهُمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِن دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنهَا ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنهُمْ ، وَكُفَّ عَنهُمْ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ ، وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ ، وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ ، فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِن أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا "(2).
قَالُوا : فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِكُمْ : إنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ مَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رَأْيُ الْمُجْتَهِدِ .
وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ اخْتَصَمَ إلَيْهِ رَجُلَانِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ :« اقْضِ بَيْنَهُمَا ». قَالَ وَأَنْتَ هَا هُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « نَعَمْ ». قَالَ عَلَى مَا أَقْضِى قَالَ: « إِنِ اجْتَهَدْتَ فَأَصَبْتَ فَلَكَ عَشْرَةُ أُجُورٍ وَإِنِ اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ فَلَكَ أَجْرٌ وَاحِدٌ »(3).
وعَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِهِ إِلاَّ أَنَّهُ جَعَلَ مَكَانَ الأُجُورِ حَسَنَاتٍ."(4)
وعَن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ :« إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ »(5)
( قَالُوا ) : فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تُنَبِّئُ عَن خَطَأِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْفُتْيَا ، وَهِيَ نَافِيَةٌ لِقَوْلِ مَن قَالَ : كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ .
الْجَوَابُ : أَمَّا حَدِيثُ ، بُرَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ قَدْ كَانَ جَائِزًا وُرُودُ النَّسْخِ عَلَى الْحُكْمِ الَّذِي كَانُوا عَرَفُوهُ حِينَ فَارَقُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : لَا تُنْزِلُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ ، لِأَنَّكُمْ لَا تَأْمَنُونَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نُسِخَ بَعْدَ غَيْبَتِكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ بِهِ .
وَالْمَعْنَى الْآخَرُ : حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ إذَا نَزَلُوا عَلَيْهِ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِنَا عِنْدَ نُزُولِهِمْ ، فَيَلْزَمُنَا إمْضَاؤُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَكُونُ أَرَدَّ عَن الْإِسْلَامِ وَأَصْلَحَ : مِن قَتْلٍ ، أَوْ سَبْيٍ ، أَوْ مَنٍّ ، وَاسْتِبْقَاءٍ ، وَوَضْعِ الْجِزْيَةِ ، وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ ، وَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ مَوَاضِعُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ بِحَسَبِ أَحْوَالِ الْقَوْمِ.
فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ : فَلَا تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنْتُمْ الْآنَ قَبْلَ نُزُولِهِمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ ، وَإِنَّمَا تَعْلَمُونَهُ إذَا اجْتَهَدْتُمْ فِي أُمُورِهِمْ بَعْدَ نُزُولِهِمْ ، وَلَا تُنْزِلُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْقَوْمِ أَنَّكُمْ تَحْكُمُونَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِن طَرِيقِ الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ ، لَا مِن طَرِيقِ النَّصِّ وَالتَّوْقِيفِ .
فَيَكُونُ فِيهِ ضَرْبٌ مِن التَّعْزِيرِ لَهُمْ مِمَّا ( لَمْ ) يَكُونُوا يَعْلَمُونَهُ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونُوا إنَّمَا يَدْخُلُونَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَنَا فِيهِمْ يَكُونُ مِن طَرِيقِ النَّصِّ ، دُونَ الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - : « إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ » فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ إذَا أَصَابَ الْأَشْبَهَ الْمَطْلُوبَ الَّذِي يَتَحَرَّى الْمُجْتَهِدُ مُوَافَقَتَهُ - وَإِصَابَتَهُ بِاجْتِهَادِهِ - ( فَلَهُ أَجْرَانِ ) وَإِنْ أَخْطَأَهُ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ ، فَيَكُونُ مُصِيبًا لِلْحُكْمِ فِي الْحَالَيْنِ ، مُخْطِئًا فِي أَحَدِهِمَا لِلْأَشْبَهِ ، لَا لِلْحُكْمِ ، إذْ لَمْ يَكُنْ الْأَشْبَهُ هُوَ الْحُكْمَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ ، وَلَيْسَ هَذَا الْخَطَأُ خَطَأً فِي الْحُكْمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ خَطَأٌ لِلْأَشْبَهِ الَّذِي لَمْ يُكَلَّفْ إصَابَتَهُ ، كَخَطَأِ الرَّامِي لِلْكَافِرِ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِذَا كَانَ مُصِيبًا لِلْحُكْمِ فِي الْحَالَيْنِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ فِي أَحَدِهِمَا أَجْرَيْنِ ، وَفِي الْآخَرِ أَجْرًا وَاحِدًا ؟ قِيلَ لَهُ : إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُخْبِرْ عَن الْمُسْتَحَقِّ مِن الْأَجْرِ عَن الِاجْتِهَادِ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَمَّا يُعْطِيهِ اللَّهُ تَعَالَى وَيَجْعَلُهُ عَلَى جِهَةِ الْوَعْدِ لَهُ بِالتَّفْضِيلِ ، وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ عِنْدَنَا ، لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْلُومِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ إذَا وَعَدَ أَحَدَهُمَا زِيَادَةَ أَجْرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقَّهُ أَنْ لَا يَقَعَ مِنهُمَا تَقْصِيرٌ فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الِاجْتِهَادِ ، وَطَلَبُ الْأَشْبَهِ .
وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُعِدَّ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ مِنهُمَا فُتُورٌ فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الِاجْتِهَادِ ، كَمَا هُوَ جَائِزٌ ( مُتَعَالَمٌ بَيْنَنَا أَنْ يَقُولَ حَكِيمٌ ) مِن الْحُكَمَاءِ لِرَجُلَيْنِ : ارْمِيَا هَذَا الْكَافِرَ .
فَمَن أَصَابَهُ مِنكُمَا فَلَهُ دِينَارَانِ ، وَمَن أَخْطَأَهُ فَلَهُ دِينَارٌ وَاحِدٌ، فَلَا يَكُونُ ( مُمْتَنِعًا وَيَكُونُ ) الْفَضْلُ الْمَشْرُوطُ لِلْمُصِيبِ مِنهُمَا ، تَحْرِيضًا لَهُمَا ، وَتَطْيِيبًا فِي وُقُوعِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّسْدِيدِ ، وَتَحَرِّي إصَابَةِ الْمَرْمَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا ،وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَوَقَعَ مِنهُمَا فُتُورٌ فِي الْمُبَالَغَةِ ، وَالِاسْتِقْصَاءِ فِي ذَلِكَ .
كَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَا جَعَلَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِن زِيَادَةِ الْأَجْرِ لِلْمُصِيبِ الْأَشْبَهَ ، غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بِنَفْسِ الِاجْتِهَادِ ، وَإِنَّمَا وَعَدَ بِهَا تَحْرِيضًا وَحَثًّا عَلَى التَّقَصِّي فِي الِاجْتِهَادِ ، وَالْمُبَالَغَةِ فِي تَحَرِّي الْمَطْلُوبِ .
فَإِنْ قِيلَ : لَمَّا سَمَّاهُ أَجْرًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ .
قِيلَ لَهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمَّاهُ أَجْرًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ ، حِينَ كَانَ الْوَعْدُ بِهِ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلٍ يَكُونُ مِنهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَن عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (40) سورة الشورى.
فَسَمَّى الْجَزَاءَ سَيِّئَةً عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ .
وَوَجْهٌ آخَرُ فِي إيجَابِهِ الْأَجْرَيْنِ لِمَن أَصَابَ الْأَشْبَهَ مِنهُمَا : وَهُوَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ إصَابَةُ الْمَطْلُوبِ الَّذِي هُوَ الْأَشْبَهُ مُتَعَلِّقَةً بِضَرْبٍ مِن الْمُبَالَغَةِ فِي الِاجْتِهَادِ ، يُصَادِفُ بِهَا مُوَافَقَةَ الْأَشْبَهِ ، وَإِنْ كَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا دُونَهَا مِن التَّقَصِّي وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا ، وَلَمْ يَكُنْ مُطْلَقًا لِأَكْثَرَ مِنهُ ، وَلَا يُصِيبُ الْأَشْبَهَ مَعَ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ الضَّرْبَانِ جَمِيعًا مِن الِاجْتِهَادِ جَائِزَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِن الْآخَرِ ، لِمَا فِيهِ مِن زِيَادَةِ الْمَشَقَّةِ فِي النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ .
إذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا : جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُصِيبُ لِلْأَشْبَهِ الْمَطْلُوبِ مُسْتَحَقًّا لِزِيَادَةِ الثَّوَابِ عَلَى حَسَبِ وُقُوعِ زِيَادَةِ اجْتِهَادِهِ عَلَى اجْتِهَادِ الَّذِي قَصَّرَ عَن مُوَافَقَةِ الْأَشْبَهِ،وَهَذَا جَائِزٌ سَائِغٌ ، نَحْوُ وُرُودِ الْعِبَادَةِ مِن اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : ﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِن النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ﴾ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ﴾(6)فَبَيَّنَ حُكْمَ الْمُبَاحِ الَّذِي يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ ، وَأَبَانَ عَن مَوْضِعِ الْفَضْلِ ، وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ ،ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾(7)، فَأَبَاحَ لَنَا الْإِفْطَارَ ، وَأَخْبَرَ بِالْفَصْلِ .
وعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : دَعَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَقَالَ :« هَذَا وُضُوءُ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ ». ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ :« هَذَا وُضُوءُ مَن يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ ». ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا فَقَالَ :« هَذَا وُضُوئِى وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِى »(8)
وَأُبِيحَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي مَنزِلِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ(9)، وَإِنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّاهَا كَانَ أَفْضَلَ.
وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ لَيْسَ عَلَيْهِ إتْيَانُ الْجُمُعَةِ ، فَإِنْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَحَضَرَهَا كَانَ أَفْضَلَ وَكَانَ مُسْتَحِقًّا لِلثَّوَابِ فِي إتْيَانِهَا .
فَلَيْسَ يَمْتَنِعُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : التَّقَصِّي ( فِيهِ ) ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي تَحَرِّي مُوَافَقَةِ الْأَشْبَهِ ، فَيَتَّفِقُ بِمِثْلِهِ مُصَادَفَةُ الْمَطْلُوبِ ، الَّذِي لَوْ انْكَشَفَ أَمْرُهُ لِلْمُجْتَهِدِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ كَانَ هُوَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى لَا غَيْرُ .
وَاجْتِهَادُ دُونِهِ : قَدْ أُبِيحَ لِلْمُجْتَهِدِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَتَّفِقُ بِمِثْلِهِ مُوَافَقَةَ الْأَشْبَهِ ، وَإِنْ ظَنَّ الْمُجْتَهِدُ أَنَّهُ ( قَدْ ) وَافَقَهُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ هَذَا مِن الْأَجْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ كَانَ مُصِيبًا ، كَمَا قُلْنَا فِي نَظَائِرِهِ - الَّتِي وَصَفْنَا - فِي النُّصُوصِ وَالِاتِّفَاقِ .
ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُعْتَرِضِ بِهَذَا الْخَبَرِ : خَبِّرْنَا عَن الِاجْتِهَادِ الْمُؤَدِّي إلَى الْخَطَأِ ، هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ ؟
فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ،قِيلَ لَهُ : فَكَيْفَ يَكُونُ مَا أُمِرَ بِهِ الْمُجْتَهِدُ إذَا فَعَلَهُ يَكُونُ مُخْطِئًا بِهِ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَأْمُورَ بِهِ إلَى الْخَطَأِ ؟
وَإِنْ قَالَ : هُوَ خَطَأٌ وَلَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِهِ ، قِيلَ لَهُ : كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْأَجْرَ عَلَى خَطَأٍ لَيْسَ هُوَ مَأْمُورًا بِهِ ؟ هَذَا خَلْفٌ فِي الْقَوْلِ .
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا : بِمَا رُوِيَ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَرْحَمُ أُمَّتِى بِأُمَّتِى أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهُمْ فِى أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ »(10).
قَالُوا : وَلَوْ كَانَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا ، مَا هُنَاكَ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِن أَحَدٍ .
فَيُقَالُ لَهُ : إنَّ وُجُوهَ الدَّلَائِلِ فِي الْمَقَايِيسِ مُخْتَلِفَةٌ :
فَمِنهَا : مَا يُسَوَّغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ ، وَالْحَقُّ فِيهِ فِي جَمِيعِ أَقَاوِيلِ الْمُخْتَلِفِينَ .
وَمِنهَا : مَا يَكُونُ الْحَقُّ فِيهِ وَاحِدًا ، لِوُجُودِ الدَّلَائِلِ ( الْمَنصُوصَةِ عَلَيْهِ ) وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ النَّاسِ أَعْلَمَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ مِن بَعْضٍ ، وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُمْ أَعْلَمَ بِدَلَالَاتِ الْقَوْلِ ، وَمَا يَجُوزُ مِنهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ ، وَأَعْلَمُ بِمَوَاضِعِ النُّصُوصِ مِن بَعْضٍ ، فَلَيْسَ إذًا فِي كَوْنِ بَعْضِ النَّاسِ أَعْلَمَ مِن بَعْضِ مَا يَنْفِي صِحَّةَ قَوْلِنَا .
وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ مِن قَوْلِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ : مَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ : سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنهُ عَنِ الْكَلاَلَةِ فَقَالَ : إِنِّى سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأَيِى فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّى وَمِنَ الشَّيْطَانِ أُرَاهُ مَا خَلاَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنهُ قَالَ : إِنِّى لأَسْتَحْيِى اللَّهَ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ(11).
(1) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 10 / ص 118) برقم(20862) وهو صحيح موقوف ، ومثله لا يقال بالرأي
(2) - صحيح مسلم برقم(4619 ) والحديث عنده مختصر فذكرته بطوله لفائدته
(3) - سنن الدارقطنى برقم( 4510 ) وهو حديث حسن
(4) - سنن الدارقطنى برقم(4511 )عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِمِثْلِهِ إِلاَّ أَنَّهُ جَعَلَ مَكَانَ الأُجُورِ حَسَنَاتٍ. وهو حسن
وفي سنن الدارقطنى برقم(4512 )عَن عُقْبَةَ - يَعْنِى ابْنَ عَامِرٍ - قَالَ جَاءَ خَصْمَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْتَصِمَانِ فَقَالَ لِى « قُمْ يَا عُقْبَةُ اقْضِ بَيْنَهُمَا ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنِّى. قَالَ « وَإِنْ كَانَ اقْضِ بَيْنَهُمَا فَإِنِ اجْتَهَدْتَ فَأَصَبْتَ فَلَكَ عَشْرَةُ أُجُورٍ وَإِنِ اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ فَلَكَ أَجْرٌ وَاحِدٌ » وهو حسن.
(5) - صحيح البخارى برقم (7352 ) ومثله عن أبي هريرة المنتقى من السنن المسندة لابن برقم(996) و سنن الترمذى برقم(1376 )
(6) - قال تعالى : ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (60) سورة النور
(7) - قال تعالى : ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (184) سورة البقرة
(8) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 1 / ص 80) (384) وفيه ضعف.
(9) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 34 / ص 222) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 2 / ص 468)
(10) - سنن الترمذى برقم(4159 ) وهو صحيح لغيره.
(11) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 6 / ص 223) برقم( 12629) وهو صحيح مرسل