تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟ ! ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَلُمْهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ، وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجَ فِينَا قَطُّ إِلَّا عَذْرَاءَ، وَلَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ، فَاجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنَّا (١) أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِ، قَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا الْحَقُّ، وَإِنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَكِنِّي عَجِبْتُ. فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كذَلِكَ إِذْ جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ - وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ الْبَارِحَةَ عِشَاءً مِنْ حَائِطٍ لي كُنْتُ فِيهِ فَرَأَيْتُ عِنْدَ أَهْلِي رَجُلًا، وَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا جَاءَ بِهِ، فَقِيلَ: أَنَجْلِدُ هِلَالًا وَنُبْطِلُ شَهَادَتَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ هِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِكَ أَنَّكَ تَكْرَهُ مَا جِئْتُ بِهِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فَرَجًا.
قَالَ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٢) إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ تَرَبَّدَ (٣) لِذَلِكَ خَدُّهُ (٤) وَوَجْهُهُ، وَأَمْسَكَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.
فَلَمَّا رُفِعَ الْوَحْيُ قَالَ: "أَبْشِرْ يَا هِلَالُ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "ادْعُوهَا". فَدُعِيَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالى يَعَلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ". فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا قُلْتُ إِلَّا حَقًّا، وَلَقَدْ صَدَقْتُ. قَالَ: فَقَالَتْ هِيَ عِنْدَ ذَلِكَ: كَذَبَ.
قَالَ: فَقِيلَ لِهِلَالٍ: اشْهَدْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَقِيلَ لَهُ
(١) في (ع): "من".
(٢) قوله: "كذلك إذ نزل عليه الوحي وكان رسول الله - ﷺ -" ليس في (م).
(٣) تربد وجهه: تلوَّن وتغير.
(٤) وكذا في السنن الكبير للمؤلف (١٥/ ٤٢٤)، وفي أصل الرواية: "جسده".