تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[فَصْلٌ كُلُّ أَمْرٍ مُضَمَّنٌ بِوَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ]

ِ (إنْ كَانَ الْوَقْتُ) يَسْتَوْعِبُ الْفِعْلَ، كَصَوْمِ رَمَضَانَ مُؤَقَّتٌ بِالشَّهْرِ فَعَلَيْهِ فِعْلُهُ فِيهِ، وَلَا يَسَعُهُ التَّأْخِيرُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ. وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ يَتَّسِعُ لِإِيقَاعِ ذَلِكَ الْفِعْلِ فِيهِ مِرَارًا كَثِيرَةً فَوُجُوبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِأَوَّلِ أَوْقَاتِهِ حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِهِ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ فَائِدَةُ ذِكْرِ الْوَقْتِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ إنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِعْلُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أُبِيحَ لَنَا تَأْخِيرُ الْفِعْلِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي وُجُوبِ الظُّهْرِ وَتَعَلَّقَ فَرْضُهُ بِالْوَقْتِ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي قَدَّمْنَا، وَمَتَى فَاتَ الْوَقْتُ قَبْلَ فِعْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ فِعْلُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ يُوَجَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ إلَى فِعْلِهِ فِي الْوَقْتِ، وَمَا بَعْدَ الْوَقْتِ لَمْ يَتَضَمَّنْهُ الْأَمْرُ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا دَخَلَ تَحْتَ الْأَمْرِ، فَلَا يَجُوزُ إيجَابُهُ إلَّا بِدَلَالَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ النَّهْيِ إذَا كَانَ مُؤَقَّتًا فَإِنْ مَضَى (الْوَقْتُ) يُزِيلُ حُكْمَهُ وَيَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِ حُكْمِهِ إلَى دَلَالَةٍ أُخْرَى (مِنْ غَيْرِهِ) .

الفصول في الأصول · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ٢ · ص ١٦٨