تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[بَابٌ الْقَوْلُ فِي الْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ إذَا حَصَلَا عَلَى مَعْنًى يُوَاطِئُ حُكْمًا مَذْكُورًا فِي الْكِتَابِ]

ِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رحمه الله -: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ كُلُّ مَا وُجِدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حُكْمٍ مَنُوطٍ بِلَفْظٍ يَشْتَمِلُ عَلَى بَعْضِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ وَرَدَتْ (السُّنَّةُ بِهِ) (فَالْوَاجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّ مَا حَصَلَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بِالِاسْمِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦] لَمَّا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْجِمَاعَ وَاللَّمْسَ بِالْيَدِ ثُمَّ رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ أَمَرَ الْجُنُبَ بِالتَّيَمُّمِ» فَالْوَاجِبُ أَنْ يَقْضِيَ بِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦] .

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا قَطَعَ السَّارِقَ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا حُكْمٌ مُبْتَدَأٌ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي السَّارِقِ بَلْ قَالَ الْجَمِيعُ إنَّهُ حَكَمَ بِهِ عَلَى الْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ لَمَّا صَلَّى

الفصول في الأصول · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفصول في الأصولج ١ · ص ٢٨٣