وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - حَدِيثَ " ابْنِ عُمَرَ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - «إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» فَقَالَتْ: قَالَ اللَّهُ عز وجل ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . وَإِنَّمَا أَنْكَرَتْ اعْتِقَادَ ظَاهِرِهِ أَنَّهُ يُعَذَّبُ لِأَجْلِ فِعْلِ غَيْرِهِ.
وَاَلَّذِي عِنْدَنَا فِيهِ أَنَّ عُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ إنَّمَا جَوَّزَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْبُحُ مِثْلُهُ، وَلَا تَكُونُ عَائِشَةُ مُخَالِفَةً لَهُمَا فِي مَعْنَاهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْبُكَاءَ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ التَّعْدِيدُ، وَكَانُوا يُعَدِّدُونَ عَلَى مَوْتَاهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِمَا كَانُوا يَتَبَارَوْنَ بِهِ مِنْ الْغَارَاتِ وَالسِّبَاءِ وَالْقَتْلِ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِبَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ يُعَدِّدُ بِمِثْلِهِ إنَّهُ يُعَذَّبُ لِهَذِهِ الْأَفْعَالِ، وَكَانَ قَبُولُ عُمَرَ وَابْنِهِ لَهُ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَرَدُّ عَائِشَةُ لَهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ أَيْضًا.