الصَّلاةِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ أَصْواتُنا، فَقالَ: "ما هذِه؟ " فَأَخْبَرْتُهُ بِما قالَتْ، فَقالَ: "صَدَقَتْ". قالَتْ: فَما صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ يَوْمِئِذٍ إِلّا قالَ فِي دُبُرِ الصَّلاةِ: "اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ وَعَذابِ القَبْرِ" (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الحكم بن نافع، أنا شعيب، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير، أن عائِشَةَ -رضي الله عنها-. زوج النبي -ﷺ- قالت: دَخَلَ عَلَيَّ النبي -ﷺ- وعندي امرأة من اليَهُودِ وهي تقول لي: شَعَرْتُ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ، فارْتاعَ النبي -ﷺ- وقالَ: "إِنَّما يُفْتَنُ اليَهُودُ" قالَتْ عائِشَةُ: فَلَبِثْنا لَيالِيَ ثُمَّ قالَ النبي -ﷺ-: "هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ؟ " قالت عائشة: فسمعت رسول اللَّه -ﷺ- بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يَحْيَى بن سعيد، نا سَعْدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: "إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً، وَلَوْ كانَ أَحَدٌ ناجِيًا مِنْها، نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ" (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنها-، أن النبي -ﷺ- كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وفتنة النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، وشر فتنة المسيح الدجال اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٦١، والنسائي ٣/ ٧٢.
(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ٨٩، ومسلم (٥٨٤).
(٣) رواه الإمام أحمد ٦/ ٥٥، وصححه ابن حبان ٧/ ٣٧٩ (٣١١٢)، والألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٦٩٥).