تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه، لا نتعدى القرآن والحديث والخبر، "يضحك اللَّه" (١) ولا يعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول ﷺ وبتثبيت القرآن، لا يصفه الواصفون والمشبهة، ولا يحده أحد، تعالى اللَّه عما يقول الجهمية والمشبهة.

وقال أبو عبد اللَّه: قال لي إسحاق بن إبراهيم لما قرأ الكتاب بالمحنة: تقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فقلت له: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] قال: ما أردت بها؟

قلت: القرآن صفة من صفات اللَّه تعالى وصف بها نفسه، لا ننكر ذلك ولا نرده.

قلت له: المشبهة ما يقولون؟ قال: من قال: بصر كبصري، ويد كيدي.

وقال حنبل في موضع آخر: وقدم كقدمي فقد شبه اللَّه تعالى بخلقه (٢)، وهذا يحده، وهذا كلام سوء، وهذا محدود، الكلام في هذا لا أحبه.

قال عبد اللَّه (٣): جردوا القرآن، وقال النبي -ﷺ-: "يضع قدمه"، نؤمن به لا نحده، ولا نرده على رسول اللَّه -ﷺ-، بل نؤمن به، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧] قد أمرنا اللَّه بالأخذ بما جاء، والنهي عما نهى، وأسماؤه وصفاته منه غير مخلوقة، ونعوذ باللَّه من الشرك والارتياب والشك، إنه على كل شيء قدير.

(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧٥ - ١٧٦، والبخاري (٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢) من حديث أبي هريرة.

(٢) ذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ٩٩ - ١٠٠.

(٣) أي: عبد اللَّه بن مسعود.

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدةج ٣ · ص ٣٩٧