مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فأخبر اللَّه تعالى أنه يُرى، وقال النبي -ﷺ-: "إنكم ترون ربكم ما ترو هذا القمر". رواه جرير وغيره عن النبي -ﷺ-، وقال: "كلكم يخلو بكم ربه"، و"إن اللَّه يضع كنفه على عبده، فيسأله ماذا عملت".
هذِه أحاديث عن رسول اللَّه -ﷺ- تروى صحيحة عن اللَّه تعالى أنه يُرى في الآخرة، أحاديث عن رسول اللَّه -ﷺ- غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن اللَّه يُرى في القيامة، وقول إبراهيم لأبيه: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ﴾ [مريم: ٤٢] فثبت أن اللَّه يسمع ويبصر، وقال اللَّه تعالى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧)﴾ [طه: ٧]. وقال: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه: ٤٦]، وقال أبو عبد اللَّه: فمن دفع كتاب اللَّه ورده، والأخبار عن رسول اللَّه -ﷺ-، واخترع مقالة من نفسه، وتأول رأيه فقد خسر خسرانًا مبينا.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: إن اللَّه لا يُرى في الآخرة، فقد كفر، وكذب بالقرآن، ورد على اللَّه أمره، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
وروي عن يعقوب بن بختان أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: صارت (محبتهم) (١) كفرًا صراحًا يقولون: إن اللَّه تبارك وتعالى لا يُرى في الآخرة، وسمعته يقول: كفرهم ضروب.
"بيان تلبيس الجهمية" ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٩.
قال حنبل: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما أحد أشد حدثًا على أهل البدع والخلاف من حماد بن سلمة، ولا أروى لأحاديث الرؤية والرد على القدرية والمعتزلة منه.
(١) قال محققه: في (ط): حجتهم.