تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال لموسى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾. ولم يقل: لن أرى، فأيهما أولى أن نتبع النبي -ﷺ- حين قال: "إنكم سترون ربكم". أو قول الجهمي حين قال: لا ترون ربكم؟ والأحاديث في أيدي أهل العلم عن النبي -ﷺ- أن أهل الجنة يرون ربهم لا يختلف فيها أهل العلم.

ومن حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد في قول اللَّه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. قال: النظر إلى وجه اللَّه (١).

ومن حديث ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "إذا استقر أهل الجنة في الجنة نادى منادٍ: يا أهل الجنة، إن اللَّه قد أذن لكم في الزيادة، قال: فيكشف الحجاب (فينظرون) (٢) إلى اللَّه لا إله إلا هو" (٣).

وإنا لنرجو أن يكون الجهم وشيعته ممن لا ينظرون إلى ربهم، ويحجبون عن اللَّه، لأن اللَّه قال للكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥] فإذا كان الكافر يحجب عن اللَّه، والمؤمن يحجب عن اللَّه، فما فضل المؤمن على الكافر؟

والحمد للَّه الذي لم يجعلنا مثل جهم وشيعته، وجعلنا ممن اتبع، ولم يجعلنا ممن ابتدع، والحمد للَّه وحده.

"الرد على الجهمية والزنادقة" ص ١٢٧ - ١٢٩

(١) رواه الطبري في "التفسير" ٦/ ٥٤٩ (١٧٦٢٧)، والدارمي في "الرد على الجهمية" ١/ ١١٨ (١٩١)، وابن منده في "الرد على الجهمية" ١/ ٥١ (٨٣).

(٢) في "الرد على الجهمية": (فينتظرون)، والمثبت هو الصواب، واللَّه أعلم.

(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٣٢، ومسلم (١٨١) من هذا الطريق عن صُهيب -رضي الله عنه- مرفوعًا.

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدةج ٣ · ص ٣٦٩