١٣ - أنَّ الرَّسول ﷺ بشرٌ تجوز عليه العوارض البشريَّة كالمرض وغيره.
١٤ - إمكان نزول الوحي على رسول الله ﷺ في الصَّلاة لقوله: «إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ».
وأمَّا حديث عبد الله بن جعفرٍ رضي الله عنه فإنَّه مجملٌ يفسِّره حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه المتقدِّم، فيكون المراد به: الشَّكَّ الَّذي يكون معه رجحانٌ لأحد الاحتمالين ويبني فيه المصلِّي على ما ترجَّح عنده، يدلُّ لذلك قوله: «فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بعْدَمَا يُسَلِّمُ» وهذا هو الذي ذكر في حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه. والله أعلم.
* * * * *
(٣٨٨) عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا، فَلْيَمْضِ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَإنْ لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ ولا سَهْوَ عَلَيْهِ»، رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَه، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (١).
* * *
هذا الحديث ضعَّفه الحافظ كما ترى، ويشهد لمعناه حديث عبد الله بن بحينة رضي الله عنه المتقدِّم أوَّل الباب (٢)، فإنَّه ﷺ قام من اثنتين ولم يتشهَّد، ومضى في صلاته.
وحديث ابن بحينة رضي الله عنه هو الأصل في هذه المسألة، وأنَّ من نسي التَّشهُّد الأوَّل، وشرع في الرَّكعة بأن استتمَّ قائمًا فإنَّه يمضي، أمَّا من نهض ولم يستتمَّ قائمًا وتذكَّر فإنَّه يرجع للتَّشهُّد، ولا سجود عليه لهذا السَّهو؛ لعدم ما يوجبه من زيادةٍ أو نقصٍ أو شكٍّ.
(١) أبو داود (١٠٣٦)، وابن ماجه (١٢٠٨)، والدارقطنيُّ (١٤١٩).
(٢) تقدَّم برقم (٣٧٦).