تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ صَلَاةِ العِيدَيْنِ

المُرَادُ بِالعِيدَيْنِ: عيد الفطر وعيد الأضحى، ويتبع عيد الأضحى يوم عرفة قبله وأيَّام منًى بعده، قال ﷺ: «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ» (١)، وليس للمسلمين سوى هذين العيدين، كما يدلُّ لذلك حديث أنسٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ» (٢).

وأمَّا ما سوى هذين العيدين من الأيَّام ممَّا يعظِّمه النَّاس -سمَّوه عيدًا أو لم يسمُّوه عيدًا- كيوم مولد الرَّسول ﷺ، واليوم الوطني، ويوم الاستقلال، ويوم شمِّ النَّسيم، ويوم الحبّ- فتعظيمها حرامٌ، وهي دائرةٌ بين البدعة والتَّشبُّه بالكفَّار في أعيادهم، أو تجمع الأمرين؛ كالمولد، فهو محدثٌ في الدِّين وتشبُّهٌ بالنَّصارى في تعظيم مولد المسيح عليه وعلى نبيِّنا الصَّلاة والسَّلام، وقد تضافرت الأدلَّة في النَّهي عن الابتداع في الدِّين وعن التَّشبُّه بالكافرين.

وإضافة الصَّلاة إلى العيد من إضافة الشَّيء إلى سببه ووقته، وقد اختلف في حكم صلاة العيدين على ثلاثة مذاهب؛ قيل: سنَّةٌ، وقيل: فرض كفايةٍ، وقيل: فرض عينٍ، وهو قويٌّ؛ لأمر النَّبيِّ ﷺ بالخروج إليها حتَّى أمر النِّساء، وأن تخرج العواتق وذوات الخدور، حتَّى الحيَّض، إلَّا أنَّهنَّ يعتزلن المصلَّى، كما سيأتي في حديث أمِّ عطيَّة رضي الله عنها.

* * * * *

(١) رواه أحمد (١٧٣٧٩)، وأبو داود (٢٤١٩)، والترمذيُّ (٧٧٣)، والنسائيُّ (٣٠٠٤)، وابن حبان (٣٦٠٣)، والحاكم (١٥٨٧)، عن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه. قال الترمذيُّ: «حسنٌ صحيحٌ».

(٢) سيأتي برقم (٥٧٣).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٤٥٩