تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٨٢) وَعَنْهُ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ (١) ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).

(٢٨٣) وَعَنْهُ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (٣).

* * *

وفي الحديثين فوائد؛ منها:

١ - تحريم إنشاد الضَّالَّة في المسجد، وإنشاد الضَّالَّة في هذا الحديث هو السُّؤال عنها، وتحريم البيع والشِّراء في المسجد.

٢ - مشروعيَّة الدُّعاء على من أنشد ضالَّةً في المسجد؛ بألَّا يردَّها الله عليه، والدُّعاء على من باع أو ابتاع في المسجد؛ ألَّا يربح الله تجارته.

٣ - الإنكار على منشد الضَّالَّة في المسجد وإن كان جاهلًا، وكذا من باع أو ابتاع، فيكون الغرض من هذا الدُّعاء هو الإنكار والزَّجر لا حقيقة معناه.

٤ - تعليل النَّهي عن إنشاد الضَّالَّة في المسجد؛ بأنَّ المسجد لم يبن لذلك، فإنَّ المسجد قد بني لمصالح الدِّين، والإنشاد من طلب الدُّنيا، وكذا البيع والشِّراء.

٥ - تعليل الأحكام الشَّرعيَّة.

٦ - مشروعيَّة أن يبيَّن للمنشد وغيره سبب الإنكار والإغلاظ.

٧ - أنَّ تعليل الإنكار بما ذكر يفيد عموم الحكم، فيتناول البيع والشِّراء.

٨ - أنَّ حكم اللُّقطة حكم الضَّالَّة لا يجوز إنشادها في المسجد.

(١) نشد الضالة ينشدها نشدًا، من باب قتل: طلبها واسترشد عنها، ويقال أيضًا: أنشد الضالة، فهو ثلاثيٌّ ورباعيٌّ. «القاموس المحيط» (نشد).

(٢) مسلمٌ (٥٦٨).

(٣) التِّرمذيُّ (١٣٢١)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٩٩٣٣).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٢٦٨