وهو يدل على أربعة أحكامٍ:
١ - مشروعيَّة الغسل من الجنابة، وقد تقدَّم القول فيه.
٢ - مشروعيَّة الغسل ليوم الجمعة وسيأتي البحث فيه.
٣ - مشروعيَّة الغسل من الحجامة.
٤ - مشروعيَّة الغسل من غسل الميِّت.
أمَّا الغسل من الجنابة فمجمعٌ على وجوبه، وأمَّا غسل الجمعة فمختلفٌ فيه، وأمَّا الغسل من الحجامة فمستحبٌّ؛ لهذا الحديث ولا قائل بوجوبه. وأمَّا الغسل من تغسيل الميِّت فمستحبٌّ؛ لهذا الحديث ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدِّم: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» (١)، وجمهور العلماء على أنَّه لا يجب.
* * * * *
(١٢٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ عِنْدَمَا أَسْلَمَ وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ. رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٢)، وَأَصْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).
* * *
هذا أحد حديثين في مشروعيَّة الغسل لمن دخل في الإسلام، وقد اختلف النَّاس في ذلك، فذهب الجمهور إلى أنَّ هذا الغسل مستحبٌّ؛ لحديث ثمامة رضي الله عنه هذا، ولحديث قيس بن عاصمٍ رضي الله عنه، وحملوا الأمر في الحديثين على الاستحباب؛ لأنَّه قد دخل في الإسلام أفواجٌ من النَّاس في عهد النَّبيِّ ﷺ وفي عهد من بعده، وما كانوا يؤمرون بالاغتسال.
وقال آخرون: إنَّ الغسل واجبٌ على من دخل في الإسلام؛ لهذين الحديثين. وفصَّل بعضهم فقال: إذا دخل في الإسلام وقد أجنب في حال كفره فإنَّه يغتسل لرفع الجنابة.
(١) تقدَّم برقم (٨٤).
(٢) عبد الرزاق في «مصنفه» (٩٨٣٤).
(٣) البخاري (٤٦٢)، ومسلم (١٧٦٤).