قال محمد بن كعب : هو طاعة بعضهم لبعض، وموافقة بعضهم بعضاً، وذكر ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال : ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس، وعن محمد بن كعب قال : هو الصِّحابة في الدنيا، وقال ابن السائب : استمتاع الإنس بالجن استعاذتهم بهم، واستمتاع الجن بالإنس أن قالوا : قد أسرنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا، فيزدادون شرفاً في أنفسهم، وعظماً في نفوسهم، وهذا كقوله : ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ﴾ [ الجن : 6 ] .
قلت : الاستمتاع بالشيء : هو أن يتمتع به، فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال : ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةًّ ﴾ [ النساء : 24 ] .
ومن ذلك الفواحش، كاستمتاع الذكور بالذكور والإناث بالإناث .
ويدخل في هذا : الاستمتاع بالاستخدام وأئمة الرياسة كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم ومماليكهم، ويدخل في ذلك : الاستمتاع بالأموال كاللباس، ومنه قوله : ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ ﴾ [ البقرة : 236 ] وكان من السلف من يمتع المرأة بخادم فهي تستمتع بخدمته، ومنهم من يمتع بكسوة أو نفقة؛ ولهذا قال الفقهاء : أعلى المتعة خادم، وأدناها كسوة تجزي فيها الصلاة .