أو لا يميز كثير منهم الحق من الباطل، كما يقع في الأدلة العقلية والسمعية .
فمن هؤلاء من يسمع خطاباً أو يرى من يأمره بقضية ويكون ذلك الخطاب من الشيطان،ويكون ذلك الذي يخاطبه الشيطان وهو يحسب أنه من أولياء اللّه من رجال الغيب .
ورجال الغيب هم الجن، وهو يحسب أنه إنسي، وقد يقول له : أنا الخضر، أو إلياس .
بل أنا محمد، أو إبراهيم الخليل أو المسيح، أو أبو بكر، أو عمر، أو أنا الشيخ فلان، أو الشيخ فلان ممن يحسن بهم الظن، وقد يطير به في الهواء، أو يأتيه بطعام أو شراب أو نفقة، فيظن هذا كرامة، بل آية ومعجزة تدل على أن هذا من رجال الغيب أو من الملائكة، ويكون ذلك شيطاناً لَبَّس عليه، فهذا ومثله واقع كثيراً، أعرف منه وقائع كثيرة، كما أعرف من الغلط في السمعيات والعقليات .
فهؤلاء يتبعون ظناً لا يغني من الحق شيئاً، ولو لم يتقدموا بين يدي اللّه ورسوله، بل اعتصموا بالكتاب والسنة، لتبين لهم أن هذا من الشيطان، وكثير من هؤلاء يتبع ذوقه ووَجْده وما يجده محبوباً إليه بغير علم ولا هدى ولا بصيرة، فيكون متبعاً لهواه بلا ظن، وخيارهم من يتبع الظن وما تهوى الأنفس .