فإن قال من أثبت هذه الصفات التي هي فينا أعراض، كالحياة والعلم والقدرة ولم يثبت ما هو فينا أبعاض، كاليد والقدم : هذه أجزاء وأبعاض تستلزم التركيب والتجسيم .
قيل له : وتلك أعراض تستلزم التجسيم والتركيب العقلي، كما استلزمت هذه عندك التركيب الحسي؛ فإن أثبت تلك على وجه لا تكون أعراضاً أو تسميتها أعراضاً لا يمنع ثبوتها، قيل له : وأثبت هذه على وجه لا تكون تركيباً وأبعاضاً، أو تسميتها تركيباً وأبعاضاً لا يمنع ثبوتها .
فإن قيل : هذه لا يعقل منها إلا الأجزاء، قيل له : وتلك لا يعقل منها إلا الأعراض .
فإن قال : العَرَض ما لا يبقى وصفات الرب باقية،قيل : والبعض ما جاز انفصاله عن الجملة، وذلك في حق اللّه محال، فمفارقة الصفات القديمة مستحيلة في حق اللّه تعالى مطلقاً، والمخلوق يجوز أن تفارقه أعراضه وأبعاضه .
فإن قال : ذلك تجسيم والتجسيم منتف، قيل : وهذا تجسيم والتجسيم منتف .
فإن قال : أنا أعقل صفة ليست عرضاً بغير متحيز وإن لم يكن له في الشاهد نظير، قيل له : فاعقل صفة هي لنا بعض لغير متحيز وإن لم يكن له في الشاهد نظير .
فإن نفي عقل هذا نفي عقل ذاك، وإن كان بينهما نوع فرق لكنه فرق غير مؤثر في موضع النزاع؛ ولهذا كانت المعطلة الجهمية تنفي الجميع، لكن ذاك أيضاً مستلزم لنفي الذات، ومن أثبت هذه الصفات الخبرية من نظير هؤلاء صرح بأنها صفة قائمة به كالعلم والقدرة، وهذا أيضاً ليس هو معقول النص ولا مدلول العقل، وإنما الضرورة ألجأتهم إلى هذه المضايق .