تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعلوم أن المحبة والمودة التي بين المؤمنين إنما تكون تابعة لحبهم للّه تعالى فإن أوثق عُرَى الإيمان الحب في اللّه، والبغض في اللّه .

فالحب للّه من كمال التوحيد، والحب مع اللّه شرك . قال تعالى : ﴿ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾ [ البقرة : 165 ] ، فتلك المودة التي صارت بين الرسول والمؤمنين وبين الذين عادوهم من المشركين إنما كانت مودة للّه ومحبة للّه ومن أحب اللّه أحبه اللّه، ومن ودَّ اللّه ودَّه اللّه، فعلم أن اللّه أحبهم وودهم بعد التوبة، كما أحبوه وودوه، فكيف يقال : إن التائب إنما تحصل له المغفرة دون المودة ؟ ! وإن قال قائل : أولئك كانوا كفاراً، لم يعرفوا أن ما فعلوه محرم، بل كانوا جهالاً، بخلاف من علم أن الفعل محرم وأتاه .

قيل : الجواب من وجهين :

أحدهما : أنه ليس الأمر كذلك، بل كان كثير من الكفار يعلمون أن محمداً رسول اللّه، ويعادونه حسداً وكبراً، وأبو سفيان قد سمع من أخبار نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يسمع غيره، كما سمع من أمية بن أبي الصلت، وما سمعه من هرقل ملك الروم، وقد أخبر عن نفسه أنه لم يزل موقناً أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم سيظهر حتى أدخل اللّه عليه الإسلام، وهو كاره له، وقد سمع منه عام اليرموك وغيره ما دل على حسن إسلامه ومحبته للّه ورسوله بعد تلك العداوة العظيمة .

الجامع لفتاوى الرافضة من موقع [طريق الإسلام] · الصفحة ٥٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع لفتاوى الرافضة من موقع [طريق الإسلام]ص ٥٦٧