وقد استدل الرافضة لإباحة المتعة بما لا يصلح دليلاً ومنه :
أ . قول الله تعالى: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾النساء / 24 . فقالوا : إن في الآية دليلاً على إباحة المتعة ، وقد جعلوا قوله تعالى ﴿أجورهن﴾ قرينة على أن المراد بقوله ﴿استمتعتم﴾ هو المتعة.
والرد على هذا: أن الله تعالى ذكر قبلها ما يحرم على الرجل نكاحه من النساء ، ثم ذكر ما يحل له في هذه الآية ، وأمر بإعطاء المرأة المزوَّجة مهرها . وقد عبَّر عن لذة الزواج هنا بالاستمتاع ، ومثله ما جاء في السنَّة من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المرأة كالضِّلَع إن أقمتَها كسرتَها ، وإن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وفيها عوج" رواه البخاري ( 4889 ) ومسلم ( 1468 ).
وقد عبَّر عن المهر هنا بالأجر ، وليس المراد به المال الذي يُدفع للمتمتَّع بها في عقد المتعة ، وقد جاء في كتاب الله تعالى تسمية المهر أجراً في موضع آخر وهو قوله: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن﴾، فتبيَّن أنه ليس في الآية دليل ولا قرينة على إباحة المتعة . ولو قلنا تنزلاًّ بدلالة الآية على إباحة المتعة فإننا نقول إنها منسوخة بما ثبت في السنة الصحيحة من تحريم المتعة إلى يوم القيامة .
ب . ما روي عن بعض الصحابة من تجويزها وخاصة ابن عباس .
والرد وهذا من اتباع الرافضة لأهوائهم فإنهم يكفرون أصحاب النبي رضي الله عنهم ثم تراهم يستدلون بفعلهم هنا ، وفي غيره من المواضع . فأما من ثبت عنه القول بالجواز فهم ممن لم يبلغهم نص التحريم ، وقد رد الصحابة رضي الله عنهم ( ومنهم علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير ) على ابن عباس في قوله بإباحة المتعة . فعن علي أنه سمع ابن عباس يليِّن في متعة النساء فقال: مهلا يا ابن عباس فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية . رواه مسلم ( 1407 ).
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب