تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا صاروا يعيبون على الأنبياء وينقصونهم؛ ويعيبون على نوح وعلى إبراهيم الخليل وغيرهما، ويمدحون فرعون، ويجوزون عبادة جميع المخلوقات، وجميع الأصنام، ولا يرضون بأن تعبد الأصنام حتى يقولوا : إن عُبَّاد الأصنام لم يعبدوا إلا اللّه، وأن اللّه نفسه هو العابد وهو المعبود، وهو الوجود كله، فجحدوا الرب وأبطلوا دينه، وأمره ونهيه،وما أرسل به رسله، وتكليمه لموسى وغيره .

وقد ضل في هذا جماعة لهم معرفة بالكلام والفلسفة والتصوف المناسب لذلك، كابن سبعين، والصدر القونوي تلميذ ابن عربي والبلياني، والتلمساني، وهو من حذاقهم علماً ومعرفة، وكان يظهر المذهب بالفعل، فيشرب الخمر ويأتي المحرمات .

وحدثني الثقة أنه قرأ عليه [ فصوص الحكم ] لابن عربي، وكان يظنه من كلام أولياء اللّه العارفين، فلما قرأه رآه يخالف القرآن، قال : فقلت له : هذا الكلام يخالف القرآن، فقال : القرآن كله شرك، وإنما التوحيد في كلامنا، وكان يقول : ثبت عندنا في الكشف ما يخالف صريح المعقول .

وحدثني من كان معه ومع آخر نظير له، فمرا على كلب أجرب ميت بالطريق عند دار الطعم، فقال له رفيقه : هذا أيضاً هو ذات اللّه ؟ فقال : وهل ثم شيء خارج عنها ؟ نعم ! الجميع في ذاته ! وهؤلاء حقيقة قولهم هو قول فرعون، لكن فرعون ما كان يخاف أحداً فينافقه فلم يثبت الخالق، وإن كان في الباطن مقراً به، وكان يعرف أنه ليس هو إلا مخلوق، لكن حب العلو في الأرض والظلم دعاه إلى الجحود والإنكار، كما قال : ﴿ فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [ النمل : 13- 14 ] .

الجامع لفتاوى الرافضة من موقع [طريق الإسلام] · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع لفتاوى الرافضة من موقع [طريق الإسلام]ص ٤١