تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ﴾ [ المائدة : 67 ] .

فإنه يدل على إثبات أن ما أنزل إليه من ربه، وأنه مبلغ مأمور بتبليغ ذلك .

وأيضاً، فهم يقولون : إنه معنى واحد؛ فإن كان موسى سمع جميع المعنى فقد سمع جميع كلام الله، وإن سمع بعضه فقد تبعض، وكلاهما ينقض قولهم؛ فإنهم يقولون : إنه معنى واحد لا يتعدد ولا يتبعض، فإن كان ما يسمعه موسى والملائكة هو ذلك المعنى كله كان كل منهم علم جميع كلام الله، وكلامه متضمن لجميع خبره وجميع أمره، فيلزم أن يكون كل واحد ممن كلمه الله أو أنزل عليه شيئاً من كلامه عالماً بجميع أخبار الله وأوامره، وهذا معلوم الفساد بالضرورة .

وإن كان الواحد من هؤلاء إنما يسمع بعضه، فقد تبعض كلامه وذلك يناقض قولهم .

وأيضاً، فقوله : ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً ﴾ [ النساء : 164 ] ، وقوله : ﴿ وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ﴾ [ الأعراف : 143 ] ، وقوله : ﴿ وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً ﴾ [ مريم : 52 ] ، وقوله : ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴾ الآيات [ طه : 11ـ 13 ] ، دليل على تكليم سمعه موسى .

والمعنى المجرد لا يسمع بالضرورة، ومن قال : إنه يسمع فهو مكابر، ودليل على أنه ناداه، والنداء لا يكون إلا صوتاً مسموعاً، ولا يعقل في لغة العرب لفظ النداء بغير صوت مسموع، لا حقيقة ولا مجازاً .

الجامع لفتاوى الرافضة من موقع [طريق الإسلام] · الصفحة ٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع لفتاوى الرافضة من موقع [طريق الإسلام]ص ٣٦٠