تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هي شامية إذا ما استقلت *** وسهيل إذا استقل يمان

رابعاً: لو قال قائل: هل تمكن الهدنة بين هؤلاء أو يكون بينهم عقد صلح حقناً للدماء واتقاء لويلات الحروب وتمكيناً للناس من الضرب في الأرض والكد في الحياة لكسب الرزق وعمارة الدنيا والدعوة إلى الحق وهداية الخلق؛ إقامة للعدل بين العالمين. فلو قيل ذلك قولاً متجهاً وكان السعي في تحقيقه سعياً ناجحاً. والقصد إليه قصداً نبيلاً له مكانه، وعظيم أثره، لكن مع المحافظة على إحقاق الحق ونصره فلا يكون ذلك على سبيل مداهنة المسلمين للمشركين وتنازلهم عن شيء من حكم الله، أو شيء من كرامتهم وهوانهم على أنفسهم، بل مع الإبقاء على عزتهم، والاعتصام بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم؛ عملاً بهدي القرآن، واقتداء بالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ الآيات [الأنفال:61]، وقال تعالى: ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:35]، وقد فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم عملياً، وحققه بصلحه مع قريش عام الحديبية، ومع اليهود في المدينة قبل الخندق وفي غزوة خيبر، ومع نصارى الروم في غزوة تبوك، فكان لذلك الأثر العظيم والنتائج الباهرة من الأمن وسلامة النفوس ونصرة الحق والتمكين له في الأرض ودخول الناس في دين الله أفواجاً، واتجاه الجميع للعمل في الحياة لدينهم ودنياهم، فكان الرخاء والازدهار وقوة السلطان وانتشار الإسلام والسلام، وفي التاريخ وواقع الحياة أقوى دليل وأصدق شهيد على ذلك لمن أنصف نفسه أو ألقى سمعه واعتدل مزاجه وتفكيره، وبرئ من العصبية والمراء، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

الجامع لفتاوى الرافضة من موقع [طريق الإسلام] · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع لفتاوى الرافضة من موقع [طريق الإسلام]ص ٢٨١