تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالذي يظهر من القرآن والسنة: أن الولي الفقير رخص له أن يأكل من مال اليتيم إذا تولى مال اليتيم، وقام بحفظه، والإنفاق عليه، والله أعلم.

المسألة الخامسة: إلحاق بقية المؤن بالأكل.

تقدم أن للولي الفقير أن يأكل من مال اليتيم طعامًا وشرابًا، وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله -في بقية المؤن كاللباس، والسكن، والركوب، وغير ذلك، هل يرخص للولي الفقير فيها؟ على قولين:

القول الأول: أنه لا يرخص للولي فيها.

وهذا ظاهر قول جمهور أهل العلم (١).

وحجته:

١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فالله نص على الأكل، فيفهم منه أن غيره بخلافه.

(٣٣٩) ٢ - ما رواه ابن أبي شيبة من طريق الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "الوصي إن احتاج وضع يده مع أيديهم، ولا يكتسي عمامة " (٢).

٣ - أن الأصل حرمة مال اليتيم؛ لما تقدم من الأدلة على ذلك.

فيقتصر على مورد النص، وهو إباحة الأكل فقط.

القول الثاني: أنه يرخص في بقية المؤن.

وهو مذهب الشافعية (٣).

(١) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٦٥، أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٣٢٦، حلية العلماء ٤/ ٥٣٠، الشرح الكبير مع الأنصاف ١٣/ ٤٠٢.

(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨١.

وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٧٠)، والبيهقي ٦/ ٤ كلهم من طريق أبي إسحاق السيباني، به (وإسناده صحيح).

(٣) مغني المحتاج ٢/ ١٧٥، نهاية المحتاج ٣/ ٣٨٠.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٨ · ص ٣٤٠