الشرط الخامس: أن يكون ذلك مقابل عمله في مال اليتيم.
وبه قال الحنفية (١).
وحجة هذا القول:
١ - قول عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أنزلت في ولي اليتيم الذي يقيم عليه، ويصلح في ماله إن كان فقيرًا أكل منه بالمعروف (٢).
٢ - ما ورد أن رجلًا جاء إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: "إن في حجري أيتامًا لهم أموال، وهو يستأذنه أن يصيب منها، فقال: " ألست تهنأ جرباءها. قال: ألست تفرط عليها يوم وردها؟ قال: بلى، قال: فاشرب من لبنها غير ناهك في الحلب، ولا مضر بنسل" (٣).
ورد هذا الشرط من أوجه:
الأول: أن الذين أباحوا ذلك له أباحوه حال الفقر، واستحقاق الأجرة مقابل العمل لا يختلف فيه الغني والفقير.
الثاني: أن الوصي لا يجوز أن يستأجر نفسه من اليتيم.
الثالث: أن الذين أباحوا ذلك لم يشترطوا شيئًا معلومًا، والإجارة لا تصح إلا بأجرة معلومة.
وأجيب عن هذه الأوجه: بأنها بناء على أن ما أبيح لليتيم من أجرة على عمله، وليس كذلك، بل رخصة من الله عز وجل للفقير في الأكل إلى أن يستغني (٤).
(١) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٦٦.
(٢) تقدم تخريجه برقم (٣٣١).
(٣) تقدم تخريجه برقم (٣٣٧).
(٤) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٦٦.