والحنابلة (١)، وبه قال الثوري، وإسحاق، وابن المنذر.
قال الكاساني في بدائع الصنائع (٢): " إذا قال: أوصيت بثلث مالي لفلان ثم قال: أوصيت بثلث مالي لفلان آخر ممن تجوز له الوصية، فالثلث بينهما نصفان ".
وقال الباجي في المنتقى (٣): " ومن أوصى بعبده ميمون لزيد، ثم أوصى به لعمرو، ولم يذكر رجوعًا عن الوصية الأولى، فإنه يكون بينهما بنصفين، رواه ابن عبدوس عن مالك، وابن القاسم، وأشهب، وكذلك لو كانت دارًا لكانت بينهما، أو ما حمله الثلث منها ".
وقال الشربيني في مغني المحتاج (٤): "ولو أوصى لزيد بمئة، ولعمرو بمئة، ثم قال لآخر: أشركتك معهما، أعطي نصف ما بيدهما، ولو أوصى بعين لزيد ثم أوصى بها لعمرو، لم يكن رجوعًا عن وصيته؛ لاحتمال إرادة التشريك، فيشرك بينهما، كما لو قال دفعة واحدة: أوصيت بها لكما، لكن لو رد أحدهما الوصية في الأولى، كان الكل للآخذ، بخلافه في الثانية، فإنه يكون له النصف فقط؛ لأنه الذي أوجبه له الموصي صريحًا بخلافه في الأولى ".
وقال ابن قدامة في المغني (٥): " قال: (وإذا أوصى بجارية لبشر، ثم أوصى بها لبكر، فهي بينهما) وجملة ذلك: أنه إذا أوصى لرجل بمعين من
(١) مسائل أحمد للكوسج ٢/ ٤٦٨، المغني ٨/ ٤٦٥، شرح الزركشي ٤/ ٤٨٣.
(٢) بدائع الصنائع للكاساني ٧/ ٣٧٩.
(٣) المنتقى شرح الموطأ للباجي ٦/ ١٦١.
(٤) مغني المحتاج ٤/ ١١٤.
(٥) المغني ٦/ ٩٥.