تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماله، ثم وصى به لآخر، أو وصى له بثلثه، أو وصى بجميع ماله لرجل، ثم وصى به لآخر، فهو بينهما، ولا يكون ذلك رجوعًا في الوصية الأولى ".

وصورة ذلك: أن يوصي شخص لآخر بمعين من ماله، ثم يوصي به لآخر.

القول الثاني: أن ذلك يعتبر رجوعًا عن الوصية الأولى، فتكون الوصية للموصى له الثاني.

وهو وجه عند الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، وقال به جابر بن زيد، والحسن، وعطاء، وطاوس، وداود (١).

قال ابن قدامة في المغني بعد ذكر القول الأول (٢): " … وقال جابر بن زيد، والحسن، وعطاء، وطاوس، وداود: وصيته للآخر منهما؛ لأنه وصى للثاني بما وصى به للأول، فكان رجوعًا ".

الأدلة:

أدلة القول الأول: (الاشتراك)

١ - أن الأصل في الوصية بشيء لإنسان ثم الوصية به لآخر هو الإشراك؛ لأن فيه عملًا بالوصيتين بقدر الإمكان، والأصل في تصرف العاقل صيانته عن الإبطال ما أمكن، وفي الحمل على الإشراك عمل بكل واحد منهما من وجه، فيحمل عليه ما أمكن (٣).

٢ - أن الموصي وصى لهما بهذه الوصية فاستويا فيها، كما لو قال لهما: وصيت لكما بالدابة (٤).

(١) المنتقى شرح الموطأ للباجي ٦/ ١٦١، العزيز شرح الوجيز ٧/ ٢٠٦، حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٦/ ١٣٣، البيان ٨/ ٢٩٦، الفروع ٤/ ٥٠٠.

(٢) المغني ٨/ ٤٦٥.

(٣) بدائع الصنائع ٧/ ٣٧٩.

(٤) انظر: المغني ٨/ ٤٦٥.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٧ · الصفحة ٤٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٧ · ص ٤٩٩