المبحث السابع: المبطل السابع: غلط الموصي في تحديد مقدار الوصية
إذا غلط الموصي في وصيته، بأن أوصى بثلث ماله لآخر، وظن أن ثلثه خمسة آلاف ريال مثلًا، إلا أنه بعد إحصاء ماله تبين أن ثلثه يزيد عن ذلك، فكان ستة آلاف ريال مثلًا، فهل هذا يعتبر رجوعًا، وتكون الوصية بذلك باطلة، أم لا؟
ذهب الحنفية (١): إلى أن ذلك لا يعتبر رجوعًا في الوصية.
قال الكاساني في بدائع الصنائع (٢): " روى بشر عن أبي يوسف -رحمه الله تعالى- في رجل أوصى بثلث ماله لرجل مسمى، وأخبر الموصي أن ثلث ماله ألف، أو قال: هو هذا، فإذا ثلث ماله أكثر من ألف، فإن أبا حنيفة -رحمه الله- قال: إن له الثلث من جميع ماله، والتسمية التي سمى باطلة، لا ينقض الوصية خطؤه في ماله، إنما غلط في الحساب، ولا يكون رجوعًا في الوصية، (وهذا) قول أبي يوسف -رحمه الله- ".
والأدلة على ذلك:
١ - أن الموصي لما أوصى بمقدار معين -كالثلث مثلًا- فقد أتى بوصية صحيحة؛ لأن صحة الوصية لا تقف على بيان مقدرا الموصى به، فوقعت
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٨١، الفتاوى الهندية ٦/ ١١٩، رد المحتار ٦/ ٦٦٦.
(٢) بدائع الصنائع ٧/ ٣٨١.