تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثالث: أنها وصية باطلة.

وبه قال الحنفية، والشافعية، والحنابلة، والثوري، واسحاق (١).

الأدلة:

أدلة القول الأول: (الصحة)

١ - ما تقدم من الأدلة على أن الرقيق يملك.

٢ - قول الله عز وجل: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢).

وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى أمر بإنكاح الإماء، وإيتائهن مهورهن، فدل ذلك على أن الأمة تملك، وإذا كانت تملك جازت الوصية لها.

ونوقش هذا الاستدلال: بعدم تسليم هذا التفسير، وإنما المراد أحد أمرين:

الأمر الأول: أن المراد إعطاؤهن المهر بشرط إذن السيد، كما كان إذنه مشروطا في التزويج، فيكون التقدير: (فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بإذنهم)، فهو كقوله تعالى: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ (٣)، أي والحافظات فروجهن.

الأمر الثاني: أن يكون أضاف الإعطاء إليهنَّ والمراد المولى، كما لو تَزَوَّج صبيَّة صغيرة أو أمة صغيرة بإذن الأب والمولى جاز أن يُقال أعطهما مَهْرَيْهِما، ويكون المراد إعطاء الأب أو المولى، أَلَا ترى أَنَّهُ يصح أن يُقَال لمن عليه دَيْن ليتيم قد مَطَلَهُ به: إنَّه مَانع لِلْيَتِيم حَقَّهُ وإن كان اليَتِيم لا يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ ويُقَال أعط اليتيم حَقَّهُ؟ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ (٤)

(١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٤٢، والأم ٤/ ٤٧، والمغني ٨/ ٥١٨.

(٢) من الآية ٢٥ من سورة النساء.

(٣) من الآية ٣٥ من سورة الأحزاب.

(٤) من الآية ٢٦ من سورة الإسراء.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٤٤٠