تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ)، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ (١) أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟. (٢)

(١) الْمُرَاد بِقَوْلِهِ: " بِمَا يَعْرِفُونَ " أَيْ: يَفْهَمُونَ، وَزَادَ آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ فِي كِتَابِ الْعِلْم لَهُ عَنْ عَبْد الله بْن دَاوُدَ، عَنْ مَعْرُوفِ فِي آخِرهٍ " وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ "، أَيْ: يَشْتَبِه عَلَيْهِمْ فَهْمُه، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَشَابِهَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنُ مَسْعُود: " مَا أَنْتَ مُحَدِّثًا قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغهُ عُقُولهمْ، إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَة " رَوَاهُ مُسْلِم.

وَمِمَّنْ كَرِهَ التَّحْدِيث بِبَعْضٍ دُون بَعْض: أَحْمَد، فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ظَاهِرُهَا الْخُرُوج عَلَى السُّلْطَان، وَمَالِكُ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ، وَأَبُو يُوسُفَ فِي الْغَرَائِب وَمِنْ قَبْلِهِمْ: أَبُو هُرَيْرَة كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْجِرَابَيْنِ، وَأَنَّ الْمُرَاد مَا يَقَع مِنْ الْفِتَن، وَنَحْوه عَنْ حُذَيْفَة، وَعَنْ الْحَسَن أَنَّهُ أَنْكَرَ تَحْدِيثَ أَنَسٍ لِلْحَجَّاجِ بِقِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُ اِتَّخَذَهَا وَسِيلَة إِلَى مَا كَانَ يَعْتَمِدهُ مِنْ الْمُبَالَغَة فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ بِتَأوِيلِهِ الْوَاهِي وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُقَوِّي الْبِدْعَةَ، وَظَاهِرُهُ فِي الْأَصْلِ غَيْر مُرَادٍ فَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ عِنْدَ مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ مَطْلُوبٌ. وَالله أَعْلَم. فتح الباري (ح١٢٧)

(٢) (خ) ١٢٧

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٨ · الصفحة ٤٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٨ · ص ٤٣٨