تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(مالك)، وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سَائِبَةً (١) أَعْتَقَهُ بَعْضُ الْحُجَّاجِ، فَقَتَلَ ابْنَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَائِذٍ، فَجَاءَ الْعَائِذِيُّ أَبُو الْمَقْتُولِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - يَطْلُبُ دِيَةَ ابْنِهِ (٢) فَقَالَ عُمَرُ: لَا دِيَةَ لَهُ (٣) فَقَالَ الْعَائِذِيُّ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلَهُ ابْنِي؟، فَقَالَ عُمَرُ: إِذًا تُخْرِجُونَ دِيَتَهُ (٤) فَقَالَ: هُوَ إِذًا كَالْأَرْقَمِ، إِنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ، وَإِنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ (٥). (٦) (ضعيف)

(١) السَّائِبَةُ: الْعَبْدُ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ الْحَادِثِ، مِثْلَ الْبُرْءِ مِنْ الْمَرَضِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ الشُّكْرِ، أَوْ أَنْ يَبْتَدِئَ عِتْقَهُ، فَيَقُولُ: قَدْ أَعْتَقْتُك سَائِبَةً يَعْنِي: سَيَّبْتُك فَلَا تَعُودُ إلَيَّ، وَلَا لِي الِانْتِفَاعِ بِوَلَائِك، كَمَا لَا يَعُودُ إلَيَّ الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِك، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: السَّائِبَةُ وَجْهَانِ، هَذَا أَحَدُهُمَا، وَالسَّائِبَةُ أَيْضًا يَكُونُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ الْبَعِيرُ يُنْجِحُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ الْحَاجَةَ، أَوْ يَبْتَدِئَ الْحَاجَةَ أَنْ يُسَيِّبَهُ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ. (الأم)

(٢) قَوْلُهُ فَقَتَلَ ابْنَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَائِذٍ فَطَلَبَ أَبُو الْمَقْتُولِ دِيَةَ ابْنِهِ يَقْتَضِي أَنَّ قَتْلَهُ كَانَ خَطَأً، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجِبْ فِيهِ غَيْرُ الدِّيَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا وَاخْتَارَ الدِّيَةَ عَلَى رِوَايَةِ التَّخْيِيرِ. المنتقى - شرح الموطأ - (ج ٤ / ص ٢٤٨)

(٣) قَوْلُ عُمَرَ (لَا دِيَةَ لَهُ) مَعْنَاهُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ تَلْزَمُهَا الدِّيَةُ ; لِأَنَّ أَدَاءَ الدِّيَةِ يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ، وَهَذَا لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ / أَنَّ مَنْ لَا قَوْمَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ وَيَرِثُونَ عَقْلَهُ، رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ، وَهَذَا إذَا قُلْنَا أَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَقْلُ مَنْ أُعْتِقَ مِنْ الْبَرْبَرِ عَلَى مَوَالِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُعْتَقُ سَائِبَةً غَيْرَ مُسْلِمٍ، وَقَدْ الْتَزَمَ الْمَقَامَ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَعْقِلُ مَعَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَقَدْ قَالَ الْمُغِيرَةُ: إنَّ أَهْلَ الْجِزْيَةِ إنْ وُجِدَتْ لَهُمْ مَعَاقِلُ يَتَعَاقَلُونَ عَلَيْهَا حُمِلُوا عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ لَا دِيَةَ لَهُ يُرِيدُ لَيْسَ لَهُ الْآنَ دِيَةٌ لِعَدَمِ عَاقِلَةِ الْجَانِي وَفَقْرِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ يَعْقِلُ مَعَهُ أَهْلُ جِزْيَتِهِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأوِيلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ سَائِبَةً إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْلِمٍ أَنْ يَدْخُلَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ ثُمَّ يَدْخُلَ مُسْتَأمَنًا فَيَقْتُلَ مُسْلِمًا خَطَأً فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُحْبَسُ وَيُرْسَلُ إلَى أَهْلِ مَوْضِعِهِ وَكُورَتِهِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا فَيُجِيزُونَ مَا صَنَعَ وَمَا يَلْزَمُهُمْ فِي حُكْمِنَا فَإِنْ أَدَّوْا عَنْهُ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا مَا كَانَ يُؤَدَّى مَعَهُمْ، وَرَوَى عَنْهُ سَحْنُونٌ أَنَّ الدِّيَةَ فِي مَالِ الْجَانِي دُونَ غَيْرِهِ، فَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ عُمَرُ لَا دِيَةَ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي مَالٌ، وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ وَالْحَرْبِيِّينَ. المنتقى - شرح الموطأ - (ج ٤ / ص ٢٤٨)

(٤) قَوْلُ الْعَائِذِيِّ أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلَهُ ابْنِي عَلَى مَعْنَى اسْتِعْلَامِ حُكْمِهِ وَلَعَلَّهُ جُوِّزَ ; لِأَنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ كَمَا لَا دِيَةَ عَلَيْهِ، فَأَعْلَمَهُ عمر - رضي الله عنه - أَنَّ على عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ في قتل الخطأ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَهُ عَاقِلَة. المنتقى (ج ٤ / ص ٢٤٨)

(٥) فَقَالَ الْعَائِذِيُّ: إنَّ هَذَا كَالْأَرْقَمِ يُرِيدُ كَالْحَيَّةِ، إنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ يُرِيدُ يَعَضُّ وَيَنْهَشُ، وَإِنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ، يُرِيدُ يَنْتَقِمُ مِنْ قَاتِلِهِ ضَرَبَهُ مَثَلًا لِقَاتِلِ ابْنِهِ أَنَّهُ يَنْتَصِفُ مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ وَلَا يَنْتَصِفُ مِنْ جِنَايَةٍ يَجْنِيهَا. المنتقى (ج ٤ / ص ٢٤٨)

(٦) (ط) ١٥٦٤، وإسناده منقطع.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٧ · الصفحة ٤٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٧ · ص ٤٠٢