تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومَ الدَّم

قَتْلُ مُسْتَحِقِّ الْقَتْلِ أو القَطعِ حَدًّا

(خ م س حم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ:) (١) (رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ) (٢) (أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا) (٣) (فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ (٤» (٥) فَيُقْتَلُ بِهِ (٦) (وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ (٧» (٨)

وفي رواية (٩): (وَرَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَيُحَارِبُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَيُقْتَلُ، أَوْ يُصْلَبُ، أَوْ يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ ")

(١) (خ) ٦٤٨٤، (م) ٢٥ - (١٦٧٦)

(٢) (س) ٤٠٥٧، (خ) ٦٤٨٤

(٣) (س) ٤٧٤٣، (خ) ٦٤٨٤

(٤) أَيْ: القِصاص.

(٥) (س) ٤٠٥٧

(٦) (حم) ٥٠٩

(٧) قَوْله " التَّارِك لِدِينِهِ " عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ اِرْتَدَّ بِأَيِّ رِدَّة كَانَتْ، فَيَجِبُ قَتْلُهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْإِسْلَام.

وَقَوْله " الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ " يَتَنَاوَلُ كُلَّ خَارِجٍ عَنْ الْجَمَاعَة، بِبِدْعَةٍ أَوْ نَفْيِ إِجْمَاعٍ كَالرَّوَافِضِ وَالْخَوَارِج وَغَيْرهمْ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي " الْمُفْهِم ": ظَاهِرُ قَوْله " الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ " أَنَّهُ نَعْتٌ لِلتَّارِكِ لِدِينِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا اِرْتَدَّ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، غَيْرَ أَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ مَنْ خَرَجَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَرْتَدَّ، كَمَنْ يَمْتَنِعُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ إِذَا وَجَبَ، وَيُقَاتَلُ عَلَى ذَلِكَ، كَأَهْلِ الْبَغْي، وَقُطَّاعِ الطَّرِيق، وَالْمُحَارِبِينَ مِنْ الْخَوَارِج وَغَيْرهمْ، قَالَ: فَيَتَنَاوَلهُمْ لَفْظ الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ بِطَرِيقِ الْعُمُوم، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، لَمْ يَصِحَّ الْحَصْر، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَنْفِيَ مَنْ ذُكِرَ وَدَمُهُ حَلَالٌ، فَلَا يَصِحُّ الْحَصْر، وَكَلَامُ الشَّارِعِ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ وَصْفَ الْمُفَارَقَةِ لِلْجَمَاعَةِ يَعُمُّ جَمِيعَ هَؤُلَاءِ، قَالَ: وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةِ تَرَكَ دِينَه، غَيْر أَنَّ الْمُرْتَدَّ تَرَكَ كُلَّهُ، وَالْمُفَارِقُ بِغَيْرِ رِدَّةٍ تَرَكَ بَعْضَه.

وَفِيهِ مُنَاقَشَةٌ، لِأَنَّ أَصْلَ الْخَصْلَةِ الثَّالِثَةِ: الِارْتِدَاد، فَلَا بُدّ مِنْ وُجُودِه، وَالْمُفَارِقُ بِغَيْرِ رِدَّةٍ لَا يُسَمَّى مُرْتَدًّا، فَيَلْزَم الْخُلْفُ فِي الْحَصْر.

وَالتَّحْقِيقُ فِي جَوَابِ ذَلِكَ: أَنَّ الْحَصْرَ فِيمَنْ يَجِبُ قَتْلُهُ عَيْنًا، وَأَمَّا مَنْ ذَكَرَهُمْ فَإِنَّ قَتْلَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ إِنَّمَا يُبَاحُ إِذَا وَقَعَ حَالَ الْمُحَارَبَة وَالْمُقَاتَلَة، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أُسِرَ، لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ صَبْرًا اِتِّفَاقًا فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ، وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمُحَارِبِينَ أَيْضًا. فتح الباري (ج ١٩ / ص ٣١٧)

(٨) (م) ٢٥ - (١٦٧٦)، (خ) ٦٤٨٤

(٩) (س) ٤٧٤٣، (د) ٤٣٥٣، وصححها الألباني في الإرواء تحت حديث: ٢١٩٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٧ · الصفحة ٢٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٧ · ص ٢٦٩