(خ حم حب)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (خَرَجْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ والْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ إِلَى أَمْوَالِنَا بِخَيْبَرَ نَتَعَاهَدُهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا، تَفَرَّقْنَا فِي أَمْوَالِنَا، قَالَ: فَعُدِيَ عَلَيَّ (١) تَحْتَ اللَّيْلِ وَأَنَا نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِي، فَفُدِعَتْ (٢) يَدَايَ مِنْ مِرْفَقِي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اسْتُصْرِخَ (٣) عَلَيَّ صَاحِبَايَ فَأَتَيَانِي، فَسَأَلَانِي عَمَّنْ صَنَعَ هَذَا بِكَ، قُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَأَصْلَحَا مِنْ يَدَيَّ، ثُمَّ قَدِمُوا بِي عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: هَذَا عَمَلُ يَهُودَ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ) (٤) (عَلَى أَمْوَالِهِمْ) (٥) (عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا) (٦) (وَقَالَ: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللهُ "، وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ) (٧) (كَمَا بَلَغَكُمْ مَعَ عَدْوَتِهِمْ عَلَى الْأَنْصَارِ قَبْلَهُ، لَا نَشُكُّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهُمْ) (٨) (وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا (٩) وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ) (١٠) (فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِخَيْبَرَ، فَلْيَلْحَقْ بِهِ، فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ) (١١) وفي رواية: (مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ، فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ) (١٢) (فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ، أَتَاهُ) (١٣) (رَئِيسُهُمْ) (١٤) (أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ - ﷺ - وَعَامَلَنَا عَلَى الْأَمْوَالِ، وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا؟) (١٥) (لَا تُخْرِجْنَا، دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ:) (١٦) (أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (١٧) (لَكَ:) (١٨) (" كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ، تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ (١٩) لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ) (٢٠) (نَحْوَ الشَّامِ؟ ") (٢١) (فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً (٢٢) مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ، قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ) (٢٣) (إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ) (٢٤) (وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الثَّمَرِ مَالًا، وَإِبِلًا، وَعُرُوضًا (٢٥) مِنْ أَقْتَابٍ (٢٦) وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) (٢٧) (وَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ) (٢٨).
(١) يَحْتَمِل أَنْ يَكُونُوا ضَرَبُوهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة الَّتِي عَلَّقَ الْمُصَنِّف إِسْنَادهَا آخِر الْبَاب بِلَفْظِ: " فَلَمَّا كَانَ زَمَان عُمَر، غَشُّوا الْمُسْلِمِينَ، وَأَلْقَوْا اِبْن عُمَر مِنْ فَوْق بَيْت، فَفَدَعُوا يَدَيْهِ " الْحَدِيث. فتح الباري (ج ٨ / ص ٢٨١)
(٢) الْفَدَع: زَوَال الْمِفْصَل، فُدِعَتْ يَدَاهُ: إِذَا أُزِيلَتَا مِنْ مَفَاصِلهمَا. فتح الباري (ج ٨ / ص ٢٨١)
(٣) (اُسْتُصْرِخَ) بِالضَّمِّ أَيْ: اسْتُغِيثَ بِصَوْتٍ مُرْتَفِع، وَهُوَ مِنْ الصُّرَاخ، وَالْمُصْرَخ: الْمُغِيث، قَالَ الله تَعَالَى مُخبرا عن إبليس: (مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ). فتح الباري (ج ٤ / ص ٦١)
(٤) (حم) ٩٠، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(٥) (خ) ٢٥٨٠
(٦) (حم) ٩٠، (د) ٣٠٠٧
(٧) (خ) ٢٥٨٠
(٨) (حم) ٩٠
(٩) قَالَ الْمُهَلَّب: فِي الْقِصَّة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَدَاوَة تُوَضِّح الْمُطَالَبَة بِالْجِنَايَةِ، كَمَا طَالَبَ عُمَر الْيَهُود بِفَدَعِ اِبْنه، وَرَجَّحَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: لَيْسَ لَنَا عَدُوّ غَيْرهمْ، فَعَلَّقَ الْمُطَالَبَة بِشَاهِدِ الْعَدَاوَة، وَإِنَّمَا لَمْ يَطْلُب الْقِصَاص، لِأَنَّهُ فُدِعَ وَهُوَ نَائِم، فَلَمْ يَعْرِف أَشْخَاصهمْ. فتح الباري (ج ٨ / ص ٢٨١)
(١٠) (خ) ٢٥٨٠، (حم) ٩٠
(١١) (حم) ٩٠، (د) ٣٠٠٧
(١٢) (حب) ٥١٩٩
(١٣) (خ) ٢٥٨٠
(١٤) (حب) ٥١٩٩
(١٥) (خ) ٢٥٨٠
(١٦) (حب) ٥١٩٩
(١٧) (خ) ٢٥٨٠
(١٨) (حب) ٥١٩٩
(١٩) القَلوص: هي النَّاقَة الصَّابِرَة عَلَى السَّيْر، وَقِيلَ: الشَّابَّة، وَقِيلَ: أَوَّل مَا يُرْكَب مِنْ إِنَاث الْإِبِل، وَقِيلَ: الطَّوِيلَة الْقَوَائِم، وَأَشَارَ - ﷺ - إِلَى إِخْرَاجهمْ مِنْ خَيْبَر، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ إِخْبَاره بِالْمُغَيَّبَاتِ قَبْل وُقُوعهَا. فتح الباري (ج٨ص٢٨١)
(٢٠) (خ) ٢٥٨٠
(٢١) (حب) ٥١٩٩
(٢٢) الهُزَيْلَة: تَصْغِير الْهَزْل، وَهُوَ ضِدّ الْجَدّ. فتح الباري (ج ٨ / ص ٢٨١)
(٢٣) (خ) ٢٥٨٠
(٢٤) (خ) ٢٩٨٣، (م) ٦ - (١٥٥١)، (حم) ٦٣٦٨
(٢٥) الْعُرُوض: مَا عَدَا النَّقْد، وَقِيلَ: مَا لَا يَدْخُلهُ الْكَيْل، وَلَا يَكُون حَيَوَانًا، وَلَا عَقَارًا. فتح الباري (ج ٨ / ص ٢٨١)
(٢٦) القتب: هو الرحل الذي يوضع حول سنام البعير تحت الراكب.
(٢٧) (خ) ٢٥٨٠
(٢٨) (حب) ٥١٩٩