حُكْمُ تَعَدُّدِ الْأَئِمَّةِ فِي الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى
(م)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا (١) " (٢)
(١) القتل مجاز عن نقض العهد، وفيه إشارة إلى أنه لو لم يُدفع إلا بالقتل فإنه يجوز قتله مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج ١١ / ص ٣١٤)
قال القاضي: قيل أراد بالقتل: المقاتلة، لأنها تؤدي إليها، من حيث أنها غايتها.
وقيل: أراد إبطال بيعته، وتوهين أمره، من قولهم: قتلت الشراب، إذا مزجته وكسرت سورته بالماء.
قال الطيبي: الأول من الوجهين يستدعي الثاني، لأن الآخِر منهما خارج على الأول، باغ عليه، فتجب المقاتلة معه حتى يفيء إلى أمر الله، وإلا قُتِل فهو مجاز باعتبار ما يَؤول، للحث على دفعه وإبطال بيعته، وتوهين أمره.
قال النووي: قاتِل أهل البغي غير ناقض عهده لهم إن عهد، لأنهم حاربوا من يلزم الإمام محاربته، واتفقوا على أنه لا يجوز أن يعقد لشخصين في عصر واحد، اتسعت دار الإسلام أم لا.
قال إمام الحرمين في كتاب الإرشاد: قال أصحابنا: لا يجوز عقدها لشخصين، قال: وعندي أنه لا يجوز عقدها للاثنين في صقع واحد، وإن بَعُد ما بينهما وتخللت بينهما شسوع، فللاحتمال فيه مجال، وهو خارج من القواطع. وحكى المازري هذا.
قال النووي: وهو قول غير سديد، مخالف لما عليه السلف والخلف، والظاهر إطلاق الحديث رواه مسلم.
وعن عرفجة - قال المؤلف - هو ابن سعد رضي الله عنه، روى عنه ابنه طرفة، وهو الذي أمره النبي أن يتخذ أنفا من ورق ثم ذهب، وكان ذهب أنفه يوم الكُلاب - بضم الكاف - قال: سمعت رسول الله يقول: إنه - أي الشأن - سيكون هنات - بفتح أوله - وهنات - أي شرور وفسادات متتابعة خارجة عن السنة والجماعة، والمراد بها الفتن المتوالية، والمعنى أنه سيظهر في الأرض أنواع الفساد والفتنة لطلب الإمارة من كل جهة، وإنما الإمام من انعقد أولا له البيعة، فمن أراد أن يفرق بتشديد الراء أي: يفصل ويقطع أمر هذه الأمة وهي جميع - أي والحال أن الأمة مجتمعة وكلمتهم واحدة - فاضربوه بالسيف أي فإنه أحق بالتفريق والتقطيع كائنا من كان أي سواء كان من أقاربي أو من غيرهم بشرط أن يكون الأول أهلا للإمامة، وهي الخلافة وفي نسخة: كائنا ما كان.
ومشى عليه الطيبي حيث قال: إنه حالٌ فيه معنى الشرط، أي: ادفعوا من خرج على الإمام بالسيف، وإن كان أشرف وأعلم، وترون أنه أحق وأولى. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج ١١ / ص ٣١٣)
(٢) (م) ٦١ - (١٨٥٣)، (هق) ١٦٣٢٤، (طس) ٢٧٤٣، (كشف الأستار) ١٥٩٥، (مستخرج أبي عوانة) ٧١٣٣