(د)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - (أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا (١) لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي أَوْ تَأتِيَنِي بِحَمِيلٍ (٢) فَجَرَّهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: " كَمْ تَسْتَنْظِرُهُ؟ "، فَقَالَ شَهْرًا: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " فَأَنَا أَحْمِلُ لَهُ (٣) "، فَجَاءَهُ (٤) فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -) (٥) (فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: " مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا الذَّهَبَ؟ "، قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ (٦) قَالَ: " لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، وَلَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ (٧) فَقَضَاهَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ") (٨)
(١) الغريم: الذي له الدين والذي عليه الدين، جميعا.
(٢) أَيْ: كَفِيل. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ٥ / ص ٩٦)
(٣) أَيْ: أَتَكَفَّل.
(٤) أَيْ: المدين.
(٥) (جة) ٢٤٠٦
(٦) المعَادِنُ: المواضعُ التي تُستخَرْج منها جواهرُ الأرْض كالذَّهب والفِضَّة والنُّحاس وغير ذلك، واحدُها مَعْدِن. النهاية في غريب الأثر - (ج ٣ / ص ٤٢٠)
(٧) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَمَّا رَدّه الذَّهَب الَّذِي اِسْتَخْرَجَهُ مِنْ الْمَعْدِن وَقَوْله (لَا حَاجَة لَنَا إِلَخْ) فَيُشْبِه أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِسَبَبٍ عَلِمَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - فِيهِ خَاصَّة لَا مِنْ جِهَة أَنَّ الذَّهَب الْمُسْتَخْرَج لَا يُبَاح تَمَوُّله وَتَمَلُّكه، فَإِنَّ عَامَّة الذَّهَب وَالْوَرِق مُسْتَخْرَجَة مِنْ الْمَعَادِن، وَقَدْ أَقْطَع رَسُول الله - ﷺ - بِلَال بْن الْحَارِث الْمَعَادِن الْقِبْلِيَّة وَكَانُوا يُؤَدُّونَ عَنْهَا الْحَقّ، وَهُوَ عَمَل الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ أَمْر النَّاس إِلَى الْيَوْم، وَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ أَصْحَاب الْمَعَادِن يَبِيعُونَ تُرَابهَا مِمَّنْ يُعَالِجهُ فَيُحَصَّلُ مَا فِيهِ مِنْ ذَهَب أَوْ فِضَّة وَهُوَ غَرَر لَا يُدْرَى هَلْ يُوجَد فِيهِ شَيْء مِنْهُمَا أَوْ لَا، وَقَدْ كَرِهَ بَيْع تُرَاب الْمَعَادِن جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء، مِنْهُمْ: عَطَاء وَالشَّعْبِيّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِثْبَات الْحَمَالَة وَالضَّمَان، وَفِيهِ إِثْبَات مُلَازَمَة الْغَرِيم وَمَنْعه مِنْ التَّصَرُّف حَتَّى يَخْرُج مِنْ الْحَقّ الَّذِي عَلَيْهِ. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣١٢)
(٨) (د) ٣٣٢٨، (جة) ٢٤٠٦، (ك) ٢١٦١، (هق) ١١١٨٤، وصححه الألباني في الإرواء: ١٤١٣