الْإِشْهَادُ عَلَى الْوَصِيَّة
(ت)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ (١) وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا (٢) مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ بِالذَّهَبِ (٣) " فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ فَحَلَفَا بِاللهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَأَنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ، قَالَ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾ (٤). (٥)
(١) هو الصَّحَابِيّ الْمَشهور، وَذَلِكَ قَبْل أَنْ يُسْلِم تَمِيم، وعَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ: بَرِئَ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْآيَة غَيْرِي وَغَيْر عَدِيّ بْن بَدَّاء.
وَكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ مُخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّام قَبْل الْإِسْلَام، فَأَتَيَا الشَّام فِي تِجَارَتهمَا، وَقَدِمَ عَلَيْهِمَا مَوْلًى لِبَنِي سَهْم، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْقِصَّة وَقَعَتْ قَبْل الْإِسْلَام، ثُمَّ تَأَخَّرَتْ الْمُحَاكَمَة حَتَّى أَسْلَمُوا كُلُّهمْ، فَإِنَّ فِي الْقِصَّة مَا يُشْعِر بِأَنَّ الْجَمِيع تَحَاكَمُوا إِلَى النَّبِيّ - ﷺ - فَلَعَلَّهَا كَانَتْ بِمَكَّة سَنَة الْفَتْح. فتح الباري (ج٨/ص ٣٦٢)
(٢) الجام: الإناء أو الكأس من الفضة ونحوهما.
(٣) أَيْ: منقوش بالذهب كورق النخل.
(٤) [المائدة/١٠٦]
(٥) (ت) ٣٠٦٠، (خ) ٢٦٢٨، (د) ٣٦٠٦