(د)، وَعَنْ كُلْثُومٍ، عَنْ زَيْنَبَ (١) أَنَّهَا كَانَتْ تَفْلِي رَأسَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٢) وَعِنْدَهُ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - وَنِسَاءٌ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ، وَهُنَّ يَشْتَكِينَ مَنَازِلَهُنَّ أَنَّهَا تَضِيقُ عَلَيْهِنَّ، وَيُخْرَجْنَ مِنْهَا (٣) " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تُوَرَّثَ دُورَ الْمُهَاجِرِينَ النِّسَاءُ (٤) "، فَمَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فَوُرِّثَتْهُ امْرَأَتُهُ دَارًا بِالْمَدِينَةِ. (٥)
(١) هي: الثَّقَفِيَّةَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ك، وقال السندي: قيل: زينب هذه بنت جحش، لا زوجة عبد الله، والله أعلم. مسند أحمد ط الرسالة (٤٤/ ٦٠١)
(٢) فَلَى رَأسه: بَحَثَ فِيهِ عَنْ الْقَمْل. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٦٢)
(٣) أَيْ: مِنْ الْمَنَازِل، قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود: إِذَا مَاتَ زَوْج وَاحِدَة فَالدَّار يَأخُذهَا الْوَرَثَة، وَتُخْرَجُ الْمَرْأَة وَهِيَ غَرِيبَة فِي دَار الْغُرْبَة فَلَا تَجِد مَكَانًا آخَر فَتَتْعَبَ لِذَلِكَ. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٦٢)
(٤) أَيْ: فَلَا تَخْرُج نِسَاء الْمُهَاجِرِينَ مِنْ دَار أَزْوَاجهمْ بَعْد مَوْتهمْ، بَلْ تَسْكُن فِيهَا عَلَى سَبِيل التَّوْرِيث وَالتَّمْلِيك،
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ - ﷺ - أَنَّهُ أَقْطَع الْمُهَاجِرِينَ الدُّور بِالْمَدِينَةِ، فَتَأَوَّلُوهَا عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدهمَا: أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ أَقْطَعهُمْ الْعَرَصَة لِيَبْنُوا فِيهَا الدُّور، فَعَلَى هَذَا الْوَجْه يَصِحّ مِلْكُهمْ فِي الْبِنَاء الَّذِي أَحْدَثُوهُ فِي الْعَرَصَة.
وَالْوَجْه الْآخَر: أَنَّهُمْ إِنَّمَا أُقْطِعُوا الدُّور عَارِيَة، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاق الْمَرُوزِي، وَعَلَى هَذَا الْوَجْه لَا يَصِحّ الْمِلْك فِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمِيرَاث لَا يَجْرِي إِلَّا فِي مَا كَانَ الْمَوْرُوث مَالِكًا لَهُ، وَقَدْ وَضَعَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَاب إِحْيَاء الْمَوَات.
وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونُوا إِنَّمَا أَحْيَوْا تِلْكَ الْبِقَاع بِالْبِنَاءِ فِيهَا إِذْ كَانَتْ غَيْر مَمْلُوكَة لِأَحَدٍ قَبْل وَالله أَعْلَم.
وَقَدْ يَكُون نَوْعًا مِنْ الْإِقْطَاع إِرْفَاقًا مِنْ غَيْر تَمْلِيك، وَذَلِكَ كَالْمَقَاعِدِ فِي الْأَسْوَاق وَالْمَنَازِل فِي الْأَسْفَار فَإِنَّمَا يُرْتَفَق بِهَا وَلَا تُمْلَك، فَأَمَّا تَوْرِيثه الدُّور لِنِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ خُصُوصًا فَيُشْبِه أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْقِسْمَة بَيْن الْوَرَثَة، وَإِنَّمَا خَصَّهُنَّ بِالدُّورِ لِأَنَّهُنَّ بِالْمَدِينَةِ غَرَائِب لَا عَشِيرَة لَهُنَّ بِهَا، فَحَازَ لَهُنَّ الدُّور لِمَا رَأَى مِنْ الْمَصْلَحَة فِي ذَلِكَ.
وَفِيهِ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنْ تَكُون تِلْكَ الدُّور فِي أَيْدِيهنَّ مُدَّة حَيَاتهنَّ عَلَى سَبِيل الْإِرْفَاق بِالسُّكْنَى دُون الْمِلْك كَمَا كَانَتْ دُور النَّبِيّ - ﷺ - وَحُجَره فِي أَيْدِي نِسَائِهِ بَعْده لَا عَلَى سَبِيل الْمِيرَاث، فَإِنَّهُ - ﷺ - قَالَ: " نَحْنُ لَا نُورَث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة "
وَحَكَى صَاحِب الْفَتْح عَنْ اِبْن التِّين أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى إِقْطَاعًا إِذَا كَانَ مِنْ أَرْض أَوْ عَقَار، وَإِنَّمَا يُقْطَع مِنْ الْفَيْء وَلَا يُقْطَع مِنْ حَقّ مُسْلِم وَلَا مَعَاهِد،
قَالَ: وَقَدْ يَكُون الْإِقْطَاع تَمْلِيكًا وَغَيْر تَمْلِيك، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَل إِقْطَاعه - ﷺ - الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ.
قَالَ الْحَافِظ: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيّ مُرْسَلًا وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَة أَقْطَع الدُّور، يَعْنِي أَنْزَلَ الْمُهَاجِرِينَ فِي دُور الْأَنْصَار بِرِضَاهُمْ. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٦٢)
(٥) (د) ٣٠٨٠، (حم) ٢٧٠٩٥، (هق) ١١٦٥٦، وقال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد: