الِاسْتِعَاذَةُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم
(حم)، وَعَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: (قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَنْبَشٍ التَّمِيمِيِّ - رضي الله عنه - وَكَانَ كَبِيرًا -: أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟، قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيْلَةَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ؟، فَقَالَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ تَحَدَّرَتْ (١) تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ بِيَدِهِ شُعْلَةُ نَارٍ، يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٢) (فَرُعِبَ فَجَعَلَ يَتَأَخَّرُ) (٣) (فَهَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ، قَالَ: مَا أَقُولُ؟، قَالَ: قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ) (٤) (التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ (٥) وَبَرَأَ (٦) وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ (٧) فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ (٨) إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ، يَا رَحْمَنُ ") (٩) (قَالَ: فَطَفِئَتْ نَارُهُمْ، وَهَزَمَهُمْ اللهُ تبارك وتعالى. (١٠)
(١) تحدرت: نزلت وهبطت. دلائل النبوة للبيهقي - (ج ٨ / ص ١٥٣)
(٢) (حم) ١٥٤٩٨، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٧٤، الصَّحِيحَة: ٢٧٣٨
(٣) (حم) ١٥٤٩٩
(٤) (حم) ١٥٤٩٨
(٥) الله هو الذي ذَرَأَ الخَلْقَ، أَي خَلَقَهم، قال الله - عز وجل -: ﴿ولقد ذَرَأنَا لجهنم كثيرًا﴾ أَي: خلقنا وقال - عز وجل -: ﴿خَلَق لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكم أَزْواجًا ومِن الأَنْعام أَزْواجًا يَذْرَؤُكم فيه﴾ قال أَبو إِسحق: المعنى يَذرَؤُكم به، أَي يُكثِّركم بجعله منكم ومن الأَنعام أَزواجًا، ولذلك ذَكر الهاء في (فيه) وكأَنَّ الذَّرْء مُخْتَصٌّ بخَلْقِ الذّرِّيَّة. لسان العرب - (ج ١ / ص ٧٩) لسان العرب - (ج ١ / ص ٧٩)
(٦) البارئُ: هو الذي خَلَقَ الخَلْقَ لا عن مِثالٍ، ولهذِهِ اللفْظَةِ مِن الاخْتِصاصِ بخِلْقِ الحيَوانِ ما ليس لها بغَيرهِ مِن المخْلوقات، وقَلَّما تُسْتَعْمَلُ في غيرِ الحيوانِ، فيُقال: برَأَ اللهُ النَّسَمَة وخَلَقَ السَّموات والأَرضَ. لسان العرب (ج ١ / ص ٣١)
(٧) يعرج: يصعد.
(٨) الطارق: من يأتي ليلا.
(٩) (حم) ١٥٤٩٩
(١٠) (حم) ١٥٤٩٨، (ش) ٢٣٦٠١، (ن) ١٠٧٩٢، (طس) ٤٣