(م)، وَعَنْ عَائِشَة - رضي الله عنها - قَالَتْ: " أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِكَبْشٍ (١) أَقْرَنَ (٢) يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ (٣) فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ: " هَلُمِّي الْمُدْيَةَ "، ثُمَّ قَالَ: " اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ "، فَفَعَلَتْ، " ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ (٤): " بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (٥) وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ (٦) " (٧)
(١) الْكَبْش: فَحْل الضَّأن فِي أَيّ سِنّ كَانَ، وَاخْتُلِفَ فِي اِبْتِدَائِهِ، فَقِيلَ إِذَا أَثْنَى، وَقِيلَ إِذَا أَرْبَعَ، قَالَهُ الْحَافِظ. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٢٤٩)
(٢) قَالَ النَّوَوِيّ: الْأَقْرَن: الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ حَسَنَانِ. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٢٤٩)
(٣) الْمَعْنَى أَنَّ قَوَائِمه وَبَطْنه وَمَا حَوْل عَيْنَيْهِ أَسْوَد. قَالَهُ النَّوَوِيّ عون المعبود - (ج ٦ / ص ٢٤٩)
(٤) قَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا الْكَلَام فِيهِ تَقْدِيم وَتَأخِير، وَتَقْدِيره: فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي ذَبْحه قَائِلًا: بِاسْمِ الله، اللهمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَأُمَّته مُضَحِّيًا بِهِ. وَلَفْظَة (ثُمَّ) هُنَا مُتَأَوَّلَة عَلَى مَا ذَكَرْته بِلَا شَكّ. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٢٤٩)
(٥) قال الألباني في الإرواء تحت حديث ١١٣٨: (فائدة): ما جاء في هذه الأحاديث من تضحيته - ﷺ - عمن لم يضح من أمته هو من خصائصه - ﷺ - كما ذكره الحافظ في (الفتح) (٩/ ٥١٤)، وَعَنْ أهل العلم.
وعليه فلا يجوز لأحد أن يقتدي به - ﷺ - في التضحية عن الأمة، وبالأحرى أن لَا يجوز له القياس عليها غيرها من العبادات كالصلاة والصيام والقراءة ونحوها من الطاعات لعدم ورود ذلك عنه - ﷺ - فلا يصلى أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولا يقرأ أحد عن أحد، وأصل ذلك كله قوله تعالى: ﴿وأنْ ليس للإنسان إلا ما سعى﴾، نعم هناك أمور استُثنيت من هذا الأصل بنصوص وردت، ولا مجال الآن لذكرها، فلتطلب في المطولات. أ. هـ
(٦) قَوْلُهُ: (ثُمَّ ضَحَّى بِهِ): قَالَ الْقَارِيّ: أَيْ فَعَلَ الْأُضْحِيَّة بِذَلِكَ الْكَبْش، قَالَ وَهَذَا يُؤَيِّد تَأوِيلنَا قَوْله ثُمَّ ذَبَحَهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ ذَبْحه. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٢٤٩)
(٧) (م) ١٩ - (١٩٦٧)، (د) ٢٧٩٢، (حم) ٢٤٥٣٥