تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حُكْمُ الْعُمْرَة

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾ (١)

(خ م ت حم)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ (٢) "، فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ (٣) فلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ، فَطَلَبْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ، فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا (٤) مِنْ طِينٍ، " فَكَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ (٥) ") (٦) (وَكُنَّا نَجْلِسُ بِجَنْبَتَيْهِ) (٧) (فَبَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٨) (إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ (٩) يَمْشِي) (١٠) (شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ) (١١) (كَأَنَّ ثِيَابَهُ لَمْ يَمَسَّهَا دَنَسٌ) (١٢) (شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ) (١٣) (أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَطْيَبُ النَّاسِ رِيحًا) (١٤) (لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ) (١٥) (فَسَلَّمَ مِنْ طَرَفِ السِّمَاطِ (١٦» (١٧) (فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، " فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - السَّلَامَ ") (١٨) (قَالَ: أَدْنُو يَا مُحَمَّدُ؟، قَالَ: " ادْنُهْ "، فَمَا زَالَ يَقُولُ: أَدْنُو مِرَارًا، وَيُقُولُ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " ادْنُ "، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (١٩) وفي رواية: (فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْه، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ) (٢٠) (فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا الْإِسْلَامُ (٢١)؟، قَالَ: " الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا (٢٢» (٢٣) وفي رواية: (أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) (٢٤) (وَأَنْ تُقِيمَ الصَلَاةَ [الْمَكْتُوبَةَ] (٢٥) وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ [الْمَفْرُوضَةَ] (٢٦) وَتَصُومَ رَمَضَانَ) (٢٧) (وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (٢٨) (وَتَعْتَمِرَ وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَأَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ ") (٢٩) (قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟) (٣٠) وفي رواية: (إِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟) (٣١) (قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: صَدَقْتَ) (٣٢).

(١) [البقرة/١٩٦]

(٢) أَيْ: فِي وَسَطِهِمْ وَمُعْظَمهمْ. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢١٦)

(٣) أَيْ: الْمُسَافِر. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢١٦)

(٤) قَالَ فِي الْقَامُوس: الدُّكَّان: بِنَاءٌ يُسَطَّحُ أَعْلَاهُ لِلْمَقْعَدِ. عون المعبود (١٠/ ٢١٦)

(٥) اسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْقُرْطُبِيُّ اِسْتِحْبَابَ جُلُوسِ الْعَالِمِ بِمَكَانٍ يَخْتَصُّ بِهِ، وَيَكُوُن مُرْتَفِعًا إِذَا اِحْتَاجَ لِذَلِكَ لِضَرُورَةِ تَعْلِيمِ وَنَحْوه. (فتح - ح٥٠)

(٦) (س) ٤٩٩١، (د) ٤٦٩٨

(٧) (د) ٤٦٩٨

(٨) (حم) ٣٦٧، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين

(٩) أَيْ: مَلَكٌ فِي صُورَة رَجُل. (فتح - ح٥٠)

(١٠) (خ) ٤٤٩٩

(١١) (م) ٨، (ت) ٢٦١٠

(١٢) (س) ٤٩٩١

(١٣) (م) ٨، (ت) ٢٦١٠

(١٤) (س) ٤٩٩١

(١٥) (م) ٨، (ت) ٢٦١٠

(١٦) أَيْ: الْجَمَاعَة، يَعْنِي الْجَمَاعَة الَّذِينَ كَانُوا جُلُوسًا عَنْ جَانِبَيْهِ. عون (١٠/ ٢١٦)

(١٧) (د) ٤٦٩٨

(١٨) (س) ٤٩٩١، (د) ٤٦٩٨

(١٩) (س) ٤٩٩١

(٢٠) (م) ٨، (س) ٤٩٩٠

(٢١) قَدَّمَ السُّؤَالَ عَنْ الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ الْأَصْل، وَثَنَّى بِالْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ يُظْهِرُ مِصْدَاقَ الدَّعْوَى، وَثَلَّثَ بِالْإِحْسَانِ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّق بِهِمَا.

وَفِي رِوَايَة عُمَارَة بْن الْقَعْقَاع: بَدَأَ بِالْإِسْلَامِ، لِأَنَّهُ بِالْأَمْرِ الظَّاهِر، وَثَنَّى بِالْإِيمَانِ لِأَنَّهُ بِالْأَمْرِ الْبَاطِن، وَرَجَّحَ هَذَا الطِّيبِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَقِّي.

وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِصَّة وَاحِدَة، اِخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي تَأدِيَتِهَا، وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ تَرْتِيٌب، وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة مَطَرٍ الْوَرَّاق، فَإِنَّهُ بَدَأَ بِالْإِسْلَامِ، وَثَنَّى بِالْإِحْسَانِ، وَثَلَّثَ بِالْإِيمَانِ فَالْحَقُّ أَنَّ الْوَاقِعَ أَمْرٌ وَاحِد، وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأخِيرُ وَقَعَ مِنْ الرُّوَاة. وَالله أَعْلَم. (فتح - ح٥٠)

(٢٢) قَالَ النَّوَوِيّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعِبَادَةِ مَعْرِفَةُ الله، فَيَكُونُ عَطْفُ الصَّلَاة وَغَيْرِهَا عَلَيْهَا لِإِدْخَالِهَا فِي الْإِسْلَام، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعِبَادَةِ الطَّاعَةُ مُطْلَقًا، فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الْوَظَائِف، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامّ.

قُلْت: أَمَّا الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ فَبَعِيد؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ مِنْ مُتَعَلَّقَاتِ الْإِيمَان، وَأَمَّا الْإِسْلَام، فَهُوَ أَعْمَالٌ قَوْلِيَّةٌ وَبَدَنِيَّة، وَقَدْ عَبَّرَ فِي حَدِيثِ عُمَر هُنَا بِقَوْلِهِ " أَنْ تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله "، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْعِبَادَةِ فِي حَدِيث الْبَاب: النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ دَفْعُ الِاحْتِمَال الثَّانِي.

وَلَمَّا عَبَّرَ الرَّاوِي بِالْعِبَادَةِ، اِحْتَاجَ أَنْ يُوَضِّحَهَا بِقَوْلِهِ " وَلَا تُشْرِك بِهِ شَيْئًا "، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهَا فِي رِوَايَة عُمَر، لِاسْتِلْزَامِهَا ذَلِكَ. (فتح - ح٥٠)

(٢٣) (س) ٤٩٩١، (خ) ٥٠، (م) ٩

(٢٤) (م) ٨، (س) ٤٩٩٠

(٢٥) (م) ٩، (جة) ٦٤

(٢٦) (م) ٩، (جة) ٦٤

(٢٧) (خ) ٥٠، (م) ٩

(٢٨) (م) ٨، (س) ٤٩٩٠

(٢٩) (خز) ١، (حب) ١٧٣، (د) ٤٦٩٥، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ١٧٥، ١١٠١، وصححها الألباني في الإرواء تحت حديث: ٣، وقال الأرنؤوط في (حب) ١٧٣: إسناده صحيح.

(٣٠) (خز) ١، (حب) ١٧٣

(٣١) (س) ٤٩٩١

(٣٢) (س) ٤٩٩١

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٢ · ص ١٠٣