تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَدَمُ الْإِقَامَةِ بَعْدَ الْإِحْرَام

(ط)، عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، مَا شَأنُ النَّاسِ يَأتُونَ شُعْثًا وَأَنْتُمْ مُدَّهِنُونَ؟، أَهِلُّوا إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ (١). (٢)

(١) قال الباجي في المنتقى ج٢ ص٢١٩: قَوْلُهُ مَا بَالُ النَّاسِ يَأتُونَ شُعْثًا وَأَنْتُمْ مُدْهِنُونَ إنْكَارٌ لِلْإِدْهَانِ وَعَدَمِ الشُّعْثِ عَلَى الْحَجِّ بِعَرَفَةَ ; لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ بِعَرَفَةَ أَنْ يَكُونَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، فَأَنْكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَفُوتَهُمْ مِثْلُ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ بِتَأخِيرِهِمْ الْإِهْلَالِ إلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمُوا الْإِهْلَالَ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ لِيَبْعُدَ عَهْدُهُمْ بِالتَّرَجُّلِ وَالِادِّهَانِ وَيَأخُذُوا مِنْ الشُّعْثِ بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ مَالِكٌ لِمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَخْتَارُ لِلْمَكِّيِّ أَنْ يُهِلَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ.

وَالثَّانِي: أَنَّ مِنْ شَأنِ الْمُحْرِمِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِي مَوْضِعٍ يُنْشِئُ فِيهِ إحْرَامَهُ، وَإِنَّمَا يُحْرِمُ وَيُلَبِّي عِنْدَ أَخْذِهِ فِي التَّوَجُّهِ إلَى حَيْثُ يَقْتَضِي إحْرَامُهُ التَّوَجُّهَ إلَيْهِ، فَكَرِهَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ يُقِيمَ بِهَا بَعْدَ إحْرَامِهِ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ.

وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَمُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، ثُمَّ يُقِيمَ بِأَرْضٍ يُهِلَّ بِهَا حَتَّى يَخْرُجَ، وَلَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ مَا كَرِهَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَهْلِ مَكَّةَ مِنْ أَنْ يَأتُوا عَرَفَةَ مُدَّهِنِينَ.

(٢) (ط) ٧٥٢، وإسناده صحيح.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٠ · الصفحة ٤٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٠ · ص ٤٣٢