تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: كَيْفَ أَصْنَعُ؟، فَقَالَ: " اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي (١٦) بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي) (١٧) (ثُمَّ تُهِلُّ بِالْحَجِّ، وَتَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ) (١٨) (فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ) (١٩) (الظُّهْرَ (٢٠» (٢١) (وَهُوَ صَامِتٌ (٢٢» (٢٣) (ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ) (٢٤) قَالَ أَنَسٌ: (فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ) (٢٥) (جَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ) (٢٦) وفي رواية: (حَمِدَ اللهَ، وَسَبَّحَ، وَكَبَّرَ) (٢٧) قَالَ جَابِرٌ: (حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ، مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ (٢٨) وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ، لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ) (٢٩) وَ(أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْعُمْرَةِ) (٣٠)

وفي رواية: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا) (٣١)

وفي رواية: (بَدَأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ) (٣٢)

وفي رواية: (قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (٣٣) ") (٣٤)

(- قَالَ جَابِرٌ: إنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - سَاقَ هَدْيًا فِي حَجِّهِ -) (٣٥) (مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) (٣٦) (وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ) (٣٧) (وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ) (٣٨) (يَزِيدُونَ: ذَا الْمَعَارِجِ، وَنَحْوَهُ مِنْ الْكَلَامِ، " وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَسْمَعُ) (٣٩) (فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تَلْبِيَتَهُ (٤٠) "، قَالَ جَابِرٌ:) (٤١) وَ(أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِحَجٍّ مُفْرَدٍ) (٤٢) (نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا) (٤٣) (نَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ) (٤٤) (لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ) (٤٥)

وفي رواية: (أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا نَخْلِطُهُ بِعُمْرَةٍ) (٤٦)

وفي رواية: قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ) (٤٧) (وَأَمَّا أَنَا فَأُهِلُّ بِالْحَجِّ، فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ) (٤٨) (وَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ) (٤٩) وَ(مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ، حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ") (٥٠) قَالَتْ: (فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ) (٥١)

وفي رواية قَالَتْ: (مِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، وَمِنَّا مَنْ قَرَنَ، وَمِنَّا مَنْ تَمَتَّعَ (٥٢» (٥٣) (وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ) (٥٤)

وفي رواية: (فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقْ الهَدْيَ) (٥٥) (حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ (٥٦) أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا حِضْتُ) (٥٧) (فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ) (٥٨)

(١٦) الاستثفار: هو أن تَشُدّ المرأة فرجها بخرقة عريضة، بعد أن تَحْتَشي قُطْنا، وتُوثِقَ طرَفَيْها في شيء تَشُدّه على وسَطها، فتمنع بذلك سَيْل الدَّم.

(١٧) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤، (حم) ١٤٤٨٠

(١٨) (س) ٢٦٦٤، (جة) ٢٩١٢

(١٩) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤

(٢٠) قال الألباني في حجة النبي ص٩٥: قال شيخ الإسلام في " المناسك ": " ويستحب أن يُحرم عقب صلاة، إما فرضٍ، وإما تطوعٍ - إن كان وقتُ تطوعٍ في أحد القولين - وفي الآخَر: إن كان يصلي فرضا أحرم عقبه، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصُّه، هذا أرجح ". أ. هـ

(٢١) (م) ٢٠٥ - (١٢٤٣)، (س) ٢٧٩١

(٢٢) يعني أنه لم يُلَبِّ بعد، وإنما لبَّى حين استوت به ناقته كما يأتي. حجة النبي ص٥١

(٢٣) (س) ٢٧٥٦

(٢٤) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤

(٢٥) (حم) ١٣٨٥٨

(٢٦) (خ) ١٦٢٨

(٢٧) (خ) ١٤٧٦، (د) ١٧٩٦، (حم) ١٣٨٥٨

(٢٨) قال النووي: فِيهِ جَوَاز الْحَجّ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ يَأتُوك رِجَالًا، وَعَلَى كُلّ ضَامِر﴾ [الحج: ٢٧]

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَفْضَل مِنْهُمَا، فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء: الرُّكُوب أَفْضَل، اِقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَلِأَنَّهُ أَعْوَن لَهُ عَلَى وَظَائِف مَنَاسِكه، وَلِأَنَّهُ أَكْثَر نَفَقَة.

وَقَالَ دَاوُدُ: مَاشِيًا أَفْضَل، لِمَشَقَّتِهِ.

وَهَذَا فَاسِد، لِأَنَّ الْمَشَقَّة لَيْسَتْ مَطْلُوبَة. شرح النووي على مسلم (ج٤ص٣١٢)

قال الألباني: ومنه تعلم جواز بل استحباب الحج راكبا في الطائرة، خلافا لمن يظن العكس، وأما حديث: " إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، والماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة " فهو ضعيف لا تقوم به حجة، وروي بلفظ: " للماشي أجر سبعين حجة، وللراكب أجر ثلاثين حجة "، وهو أشد ضعفا من الأول، ومن شاء الاطلاع عليها فليراجع كتابنا " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (رقم ٤٩٦ - ٤٩٧).

وقد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية في " مناسك الحج " أن الحكمة في هذه المسألة تختلف باختلاف الناس، " فمنهم من يكون حَجُّه راكبا أفضل، ومنهم من يكون حجُّه ماشيا أفضل ".

قلت: ولعل هذا هو الأقرب إلى الصواب. أ. هـ (حجة النبي ص٥٣)

(٢٩) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤

(٣٠) (س) ٢٨١٤، (د) ١٨٠٤ عن ابن عباس

(٣١) (م) ١٨٤ - (١٢٣١)، (حم) ٤٩٩٦ عن ابن عمر، (خ) ١٤٨٧،

(ت) ٨٢٠ عن عائشة، (خ) ١٦٩٣ عن جابر، (س) ٢٨٧١ عن ابن عباس

(٣٢) (خ) ١٦٠٦، (م) ١٧٤ - (١٢٢٧)، (س) ٢٧٣٢، (د) ١٨٠٥ عن ابن عمر

(٣٣) قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ الثَّوْرِيُّ: إِنْ أَفْرَدْتَ الْحَجَّ فَحَسَنٌ، وَإِنْ قَرَنْتَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ تَمَتَّعْتَ فَحَسَنٌ.

وقَالَ الشَّافِعِيُّ مِثْلَهُ، وَقَالَ: أَحَبُّ إِلَيْنَا الْإِفْرَادُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ، ثُمَّ الْقِرَانُ. (ت) ٨٢٠

(٣٤) (ت) ٩٤٧، (جة) ٣٠٧٦ عن جابر، (حم) ٤٩٩٦ عن أنس

(٣٥) (س) ٣٧٦٦

(٣٦) (خ) ١٦٠٦

(٣٧) (خ) ١٤٧٠

(٣٨) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤

(٣٩) (حم) ١٤٤٨٠

(٤٠) قال الألباني: هذا يدل على جواز الزيادة على التلبية النبوية، لإقراره - ﷺ - لهم بها وبه قال مالك والشافعي.

وقد روى أحمد عن ابن عباس أنه قال: " انته إليها، فإنها تلبية رسول الله - ﷺ - "، وصحح سنده بعض المعاصرين، وفيه من كان اختلط، وقد صح عن أبي هريرة أنه كان من تلبيته - ﷺ -: " لبيك إله الحق " رواه النسائي وغيره.

والتلبية هي إجابة دعوة الله تعالى لخلقه حين دعاهم إلى حج بيته على لسان خليله، والملبي هو المستسلم المنقاد لغيره، كما ينقاد الذي لُبِّبَ وأخذ بِلَبَّتِه، والمعنى: أنا مجيبك لدعوتك، مستسلمٌ لحكمك، مطيعٌ لأمرك مرة بعد مرة، لا أزال على ذلك. ذكره شيخ الإسلام - رحمه الله -. أ. هـ (حجة النبي ص٥٥)

(٤١) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤، (حم) ١٤٤٨٠

(٤٢) (م) ١٣٦ - (١٢١٣)، (خ) ١٤٩٣

(٤٣) (م) ٢١٢ - (١٢٤٨)، (حب) ٣٧٩٣

(٤٤) (خ) ١٤٩٥، (م) ١٤٦ - (١٢١٦)، (حم) ١٤٨٧٦

(٤٥) (خ) ٢٩٠، (م) ١١٩ - (١٢١١) عن عائشة، (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤، (حم) ١٤٤٨٠ عن جابر.

(٤٦) (جة) ٢٩٨٠، (س) ٢٨٠٥ عن جابر

(٤٧) (م) ١١٤ - (١٢١١)

(٤٨) (د) ١٧٧٨

(٤٩) (خ) ١٦٩٤، ١٦٩١، (م) ١١٥ - (١٢١١)، (د) ١٧٧٨، (حم) ٢٥٦٢٨

(٥٠) (خ) ١٤٨١، (م) ١١١ - (١٢١١)، (د) ١٧٨١

(٥١) (جة) ٣٠٧٥، (خ) ١٤٨٧، (د) ١٧٧٩

(٥٢) قَالَ الألباني في الإرواء تحت حديث ١٠٠٣: (تنبيه) استدل المصنف كغيره بهذا الحديث على أن المُحْرم مخيَّر في إحرامه، من شاء جعله حجا مفردا، أو قِرانا، أو تمتعا، وهو ظاهر الدلالة على ذلك، لكنَّ من تتبع الأحاديث الواردة في حَجِّه - ﷺ - وخصوصا حديث جابر الطويل - يتبين له أن التخيير المذكور لنا، كان في مبدأ حجته - ﷺ - وعليه يدل حديث عائشة هذا، ولكن حديث جابر المشار إليه وغيره دلَّنا على أن الامر لم يستقرَّ على ذلك، بل أمر - ﷺ - كلَّ من لم يَسُق الهديَ من المفردين والقارنين أن يجعل حجه عمرة، ودلَّت بعض الأحاديث الصحيحة أنه - ﷺ - غضب على من لم يبادر إلى تنفيذ أمره - ﷺ - بفسخ الحج إلى عمرة، ثم جعل ذلك شريعةً مستمرة إلى يوم القيامة، فقال حين سئل عنه: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وشبك - ﷺ - بين أصابعه)، بل إنه - ﷺ - ندم على سوق الهدي الذي منعه من أن يشارك أصحابه في التحلُّل الذي أمرهم به كما هو صريح حديث جابر، ولذلك فإننا لَا ننصح أحدا إِلَّا بحجة التمتُّع، لأنه آخِر الأمرين من رسول الله - ﷺ - كما حكاه المصنف عن الإمام احمد. أ. هـ

(٥٣) (م) ١٢٤ - (١٢١١)

(٥٤) (خ) ٣١١، (م) ١١٤ - (١٢١١)، (س) ٢٩٩١، (د) ١٧٧٨

(٥٥) (خ) ٣١٠

(٥٦) عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَمْيَالٍ، يَعْنِي بَيْنَ مَكَّةَ وَسَرِفٍ. (د) ١٢١٥

(٥٧) (م) ١١٩ - (١٢١١)، (خ) ٢٩٠، (د) ١٧٨٥

(٥٨) (د) ١٧٨١

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٠ · الصفحة ٣٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٠ · ص ٣٥٦