(حم)، وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ (١) وَيَفُكُّ الْعَانِيَ (٢) وَيُحْسِنُ الْجِوَارَ، فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟، قَالَ: " لَا، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا قَطُّ: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٣) " (٤)
(١) أَيْ: يُكْرِم الضيف.
(٢) أَيْ: يَفدي الأسير.
(٣) مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ مِنْ الصِّلَةِ وَالْإِطْعَامِ وَوُجُوهِ الْمَكَارِمِ لَا يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَة؛ لِكَوْنِهِ كَافِرًا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِه - ﷺ -: " لَمْ يَقُلْ رَبِّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين " أَيْ: لَمْ يَكُنْ مُصَدِّقًا بِالْبَعْثِ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَلَا يَنْفَعُهُ عَمَل، وَقَدْ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَا تَنْفَعُهُمْ أَعْمَالُهُمْ، وَلَا يُثَابُونَ عَلَيْهَا بِنَعِيمٍ وَلَا تَخْفِيفِ عَذَاب، لَكِنَّ بَعْضَهُمْ أَشَدُّ عَذَابًا مِنْ بَعْضٍ، بِحَسَبِ جَرَائِمِهِمْ. شرح النووي على مسلم - (ج ١ / ص ٣٥٨)
(٤) (حم) ٢٤٩٣٦، (م) ٢١٤