(حم صم)، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " لَا يَجِدُ عَبْدٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ (١) وفي رواية: (لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ) (٢) حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ " (٣)
(١) " حَلَاوَة الْإِيمَان " اِسْتِعَارَة تَخْيِيلِيَّةٌ، شَبَّهَ رَغْبَة الْمُؤْمِن فِي الْإِيمَان بِشَيْءٍ حُلْو وَفِيهِ تَلْمِيحٌ إِلَى قِصَّة الْمَرِيض وَالصَّحِيح، لِأَنَّ الْمَرِيض الصَّفْرَاوِيّ يَجِد طَعْم الْعَسَل مُرًّا، وَالصَّحِيح يَذُوقُ حَلَاوَته عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَكُلَّمَا نَقَصَتْ الصِّحَّة شَيْئًا مَا، نَقَصَ ذَوْقه بِقَدْرِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ هَذِهِ الِاسْتِعَارَة مِنْ أَوْضَحِ مَا يُقَوِّي اِسْتِدْلَال الْمُصَنِّف عَلَى الزِّيَادَة وَالنَّقْص، وإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْحَلَاوَةِ لِأَنَّ الله شَبَّهَ الْإِيمَان بِالشَّجَرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة﴾ فَالْكَلِمَة هِيَ كَلِمَة الْإِخْلَاص، وَالشَّجَرَة أَصْل الْإِيمَان، وَأَغْصَانهَا اِتِّبَاع الْأَمْر، وَاجْتِنَاب النَّهْي، وَوَرَقهَا مَا يَهْتَمّ بِهِ الْمُؤْمِن مِنْ الْخَيْر، وَثَمَرهَا عَمَل الطَّاعَات، وَحَلَاوَة الثَّمَر جَنْي الثَّمَرَة، وَغَايَة كَمَالِهِ تَنَاهِي نُضْج الثَّمَرَة، وَبِهِ تَظْهَر حَلَاوَتهَا. فتح (١/ ٢٥)
(٢) (حم) ٢٧٥٣٠
(٣) (صم) ٢٤٧، (حم) ٢٧٥٣٠،صَحِيح الْجَامِع: ٢١٥٠،الصَّحِيحَة: ٢٤٧١، ٣٠١٩