(ت د)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، أَرْسَلَ جِبْرِيلَ - عليه السلام - إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَجَاءَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا، وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ اللهُ بِهَا فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ (١» (٢) (ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، فَلَمَّا خَلَقَ اللهُ النَّارَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا) (٣) (وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا، قَالَ: فَأَمَرَ اللهُ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا ") (٤)
(١) أَيْ: جُعِلَتْ سُبُلُ الْوُصُول إِلَيْهَا الْمَكَارِه وَالشَّدَائِد عَلَى الْأَنْفُس، كَالصَّوْمِ وَالزَّكَاة وَالْجِهَاد، وَلَعَلَّ لِهَذِهِ الْأَعْمَال وُجُودًا مِثَالِيًّا ظَهَرَ بِهَا فِي ذَلِكَ الْعَالَم، وَأَحَاطَتْ بِالْجَنَّة مِنْ كُلّ جَانِب، وَقَدْ جَاءَ الْكِتَاب وَالسُّنَّة بِمِثْلِهِ، وَمِنْ جُمْلَة ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ أَيْ: الْمُسَمَّيَات عَلَى الْمَلَائِكَة، وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِيهَا الْمَعْقُولَات وَالْمَعْدُومَات، وَالله تَعَالَى أَعْلَم. شرح سنن النسائي - (ج ٥ / ص ٢٨٨)
(٢) (ت) ٢٥٦٠، (س) ٣٧٦٣
(٣) (د) ٤٧٤٤، (حم) ٨٣٧٩
(٤) (ت) ٢٥٦٠، (س) ٣٧٦٣، صَحِيح الْجَامِع: ٥٢١٠، المشكاة: ٥٦٩٦، صحيح موارد الظمآن: ٢٢١٩