تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ حم)، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" شَهِدْنَا) (١) (رُقَيَّةَ) (٢) (بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٣) (لَمَّا مَاتَتْ) (٤) (وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ:) (٥) (لَا يَدْخُلِ الْقَبْرَ رَجُلٌ قَارَفَ أَهْلَهُ الَّليْلَة (٦) ") (٧) (فَلَمْ يَدْخُلْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضي الله عنه - الْقَبْرَ) (٨) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟ "، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: " فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا "، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا) (٩).

(١) (خ) ١٢٢٥

(٢) (حم) ١٣٤٢٢، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٣) (خ) ١٢٧٧

(٤) (حم) ١٣٤٢٢

(٥) (خ) ١٢٢٥، (حم) ١٢٢٩٧

(٦) قَوْله: (لَمْ يُقَارِف) قِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يُجَامِع تِلْكَ اللَّيْلَة، وَبِهِ جَزَمَ اِبْن حَزْم، وَقَالَ: مَعَاذ الله أَنْ يَتَبَجَّح أَبُو طَلْحَة عِنْد رَسُول الله - ﷺ - بِأَنَّهُ لَمْ يُذْنِب تِلْكَ اللَّيْلَة اِنْتَهَى. وَيُقَوِّيه أَنَّ فِي رِوَايَة ثَابِت الْمَذْكُورَة بِلَفْظِ لَا يَدْخُل الْقَبْر أَحَد قَارَفَ أَهْله الْبَارِحَة، فَتَنَحَّى عُثْمَان.

وَيُجَاب عَنْهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون مَرَض الْمَرْأَة طَالَ وَاحْتَاجَ عُثْمَان إِلَى الْوِقَاع، وَلَمْ يَظُنّ عُثْمَان أَنَّهَا تَمُوت تِلْكَ اللَّيْلَة وَلَيْسَ فِي الْخَبَر مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ وَاقَعَ بَعْد مَوْتهَا بَلْ وَلَا حِين اِحْتِضَارهَا وَالْعِلْم عِنْد الله تَعَالَى.

وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْبُكَاء كَمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَإِدْخَال الرِّجَال الْمَرْأَة قَبْرهَا لِكَوْنِهِمْ أَقْوَى عَلَى ذَلِكَ مِنْ النِّسَاء، وَإِيثَار الْبَعِيد الْعَهْد عَنْ الْمَلَاذ فِي مُوَارَاة الْمَيِّت - وَلَوْ كَانَ اِمْرَأَة - عَلَى الْأَب وَالزَّوْج، وَقِيلَ: إِنَّمَا آثَرَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَنَعَتْهُ، وَفِيهِ نَظَر فَإِنَّ ظَاهِر السِّيَاق أَنَّهُ - ﷺ - اِخْتَارَهُ لِذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقَع مِنْهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة جِمَاع، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بَعْضهمْ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَأمَن مِنْ أَنْ يُذَكِّرهُ الشَّيْطَان بِمَا كَانَ مِنْهُ تِلْكَ اللَّيْلَة، وَحُكِيَ عَنْ اِبْن حَبِيب أَنَّ السِّرّ فِي إِيثَار أَبِي طَلْحَة عَلَى عُثْمَان أَنَّ عُثْمَان كَانَ قَدْ جَامَعَ بَعْض جَوَارِيه فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَتَلَطَّفَ - ﷺ - فِي مَنْعه مِنْ النُّزُول فِي قَبْر زَوْجَته بِغَيْرِ تَصْرِيح، وَفِيهِ جَوَاز الْجُلُوس عَلَى شَفِير الْقَبْر عِنْد الدَّفْن، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز الْبُكَاء بَعْد الْمَوْت، وَحَكَى اِبْن قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يُكْرَه لِحَدِيثِ جَبْر بْن عَتِيك فِي الْمُوَطَّأ فَإِنَّ فِيهِ " فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَة " يَعْنِي إِذَا مَاتَ، وَالْمُرَاد لَا تَرْفَع صَوْتهَا بِالْبُكَاءِ، وَيُمْكِن أَنْ يُفَرَّق بَيْن الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاء قَدْ يُفْضِي بِهِنَّ الْبُكَاء إِلَى مَا يُحْذَر مِنْ النَّوْح لِقِلَّةِ صَبْرهنَّ، وَفِيهِ فَضِيلَة لِعُثْمَان لِإِيثَارِهِ الصِّدْق وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ غَضَاضَة. فتح الباري (ج ٤ / ص ٣٢٩)

وقال النووي في " المجموع " (٥/ ٢٨٩): " هذا الحديث من الأحاديث التي يُحتج بها في كون الرجال هم الذين يتولون الدفن، وإن كان الميت امرأة، قال: ومعلوم أن أبا طلحة - رضي الله عنه - أجنبي عن بنات النبي - ﷺ - ولكنه كان من صالحي الحاضرين، ولم يكن هناك رجل مَحْرم إلا النبي - ﷺ - فلعله كان له عذر في نزول قبرها، وكذا زوجها، ومعلوم أنها أختها فاطمة وغيرها من محارمها وغيرهن هناك، فدلَّ على أنه لا مدخل للنساء في إدخال القبر والدفن ".

(٧) (حم) ١٣٨٨٠، (خ) ١٢٧٧، (ك) ٦٨٥٢، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٨) (حم) ١٣٤٢٢، (ك) ٦٨٥٢

(٩) (خ) ١٢٧٧، (حم) ١٢٢٩٧، (ك) ٦٨٥٣، (هق) ٦٨٣٨

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٩ · الصفحة ٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٩ · ص ٩٤