أَفَاقَ اَلْمَجْنُون وَبَقِيَ مِنْ اَلْوَقْت قَدْر رَكْعَة (١)
(خ م)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَلَاةَ " (٢)
(١) ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى مَجْنُونٍ حَالَةَ جُنُونِهِ لِمَا فَاتَهُ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ، كَمَا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ لِمَا فَاتَهُ حَالَةَ جُنُونِهِ، هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ جُنُونُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ لِلْحَرَجِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَقَدْ بَقِيَ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ خَمْسُ رَكَعَاتٍ فِي الْحَضَرِ وَثَلَاثٌ فِي السَّفَرِ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ إلَى رَكْعَةٍ وَجَبَتْ الْعَصْرُ وَحْدَهَا، وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ سَقَطَتْ الصَّلَاتَانِ، وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إنْ بَقِيَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْجُنُونِ خَمْسُ رَكَعَاتٍ وَجَبَتْ الصَّلَاتَانِ، وَإِنْ بَقِيَ ثَلَاثًا سَقَطَتْ الْمَغْرِبُ، وَإِنْ بَقِيَ أَرْبَعٌ فَقِيلَ: تَسْقُطُ الْمَغْرِبُ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ قَدْرَ الْعِشَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: تَجِبُ الصَّلَاتَانِ، لِأَنَّهُ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ كَامِلَةً وَيُدْرِكُ الْعِشَاءَ بِرَكْعَةٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى ذِي جُنُونٍ غَيْرِ مُتَعَدٍّ فِيهِ، وَيُسَنُّ لَهُ الْقَضَاءُ، أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ زَمَنَ ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ. وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ فِي حَالِ جُنُونِهِ، إلَّا أَنْ يُفِيقَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ مُدَّتَهُ تَطُولُ غَالِبًا، فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ يَشُقُّ، فَعُفِيَ عَنْهُ.
(٢) (خ) ٥٥٥، (م) ١٦١ - (٦٠٧)